بقلم: السيد الزرقاني
في إطار التخطيط الاستراتيجي كان الاختيار الأمريكي والإسرائيلي لدولة الإمارات العربية لتكون بداية مرحلة ثانية من مراحل التطبيع العربي الإسرائيلي، ولكن مازال السؤال الحائر لماذا الإمارات؟ وهي لا تجاور إسرائيل ولا تشاركها في أى مناطق نزاع، لماذا أسرعت الإمارات إلى إتخاذ تلك الخطوة التي لا يوجد سبب واحد يدفعها إلى التطبيع مع كيان محتل لأرض عربية وغاصب لأرض دولة بالكامل وله موقف عدائي مع كثير من الدول العربية ويضرب فيها ليل نهار مثل سوريا العربية ولبنان والعراق ويقتل يومياً الشعب الفلسطيني، ويستخدم أشد أنواع البطش والاستعباد ضده؟ ربما يتسائل للبعض هل التطبيع كان حلال لمصر والأردن وحراماً على الإمارات؟
بوضوح انا ارفض كل صور التطبيع نهائياً مع هذا الكيان الغاصب للأرض العربية فهو عدونا الأول حتي يرحل عن بلادنا مهما طال الزمان، ولكن الظروف في الحالتين تختلف كثيراً فالسادات عندما جنح إلى طريق التطبيع كان هناك ما يدفعه إلى القبول وهو عودة أراضيه المحتلة في سيناء وأن الظروف الاقتصادية لم تكن في صالحه لاستمرار الحرب مثلما أعلن هو وكذلك الأردن كانت هي الأخر تبحث عن عودة الأرض المحتلة، ولكن الإمارات بعيدة كل البعد عن تلك المساومات فلماذا أسرعت إلى تلك الخطوة التي تعتبر بكل المقاييس خيانة لقوميتنا العربية وانعاء لما تسمي بالقضية الفلسطنية، ونحن نفسر الأمر على النحو التالي.
حيث مازالت أمريكا ومازالت عن وعدها لإسرائيل بتنفيذ صفقة القرن التي تهدف إلى إخلاء الأراضي الفلسطنية خاصة قطاع عزة من أى تواجد فلسطيني، وكانت مصر “السيسي” حجر عثرة أمام ذلك مما أضعف القرار الأمريكي امام الناخب اليهودي داخل الولايات المتحدة، وكانت مصر قد خططت ونفذت لعمل أكبر جسر بري بين السعودية و مصر عبر جزيرتي تيران وصنافير على أن يتح مد خط انابيب الغاز الطبيعي من الإمارات العربية والسعودية والكويت عبر هذا الجسر البري ومنه إلى مصانع تسيل الغاز في سيناء ومد الخط إلى قبرص واليونان عبر البحر المتوسط تنفيذاً لأتفاقيات عديدة وقعت بين مصر وتلك الدول في جنوب أوروبا وبالتالي تتحول مصر إلى أكبر مركز للغاز ومصادر الطاقة من المنطقة الغربية إلى أوروبا وبالتالي ترتقي مصر عالمياً واقتصادياً .
وبالتالي يمكنها ذلك من تحقيق طفرة عسكرية نوعية وقتها تستطيع تحقيق الحلم العربي وتحرر فلسطين مثلما كان في عهد “صلاح الدين” و”سيف الدين قطز” من هنا نجحت إسرائيل في الضغط على “ترامب” الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسية وهو خالي من أى إنجاز فكانت فرصة له لضرب عصفورين بحجر واحد، ألا وهما ضرب مصر اقتصاديا من خلال اجبار الإمارات على توقيع اتفاق لمد خطوط الغاز إلى إسرائيل ومن إسرائيل إلى أوروبا وتنتقل السيادة اليها بدلا من مصر، اما الثاني كسب عطف اللوبي اليهودي أثناء الانتخابات مما يمكنه من فترة رئاسية ثانية تمكنه من تحقيق هدفه وهدف اليهود بعد التمكن من إضعاف مصر اقتصاديا، وإضعاف مكانة قناة السويس تجاريا، اما إسرئيل سترتقي اقتصاديا بعد تدفق رأس المال الإماراتي إلى السوق التنموي في إسرائيل وبالتالي تصبح إسرائيل منطقة جذب للشباب اليهودي من جميع أنحاء العالم، ولكن هل تعلم الإمارات أنها مجرد إداة في يد كل من إمريكا وإسرائيل لضرب الأمن القومي المصري اولاً والعربي ثانياً وأنها ستكون الخط الأول في حال وقوع صدام عسكري بين إمريكا وايران او إسرائيل وايران؟
لكن هل يمكن للإمارات التراجع إذا ما اكتشفت أنها مجرد خنجر لضرب مصر العربية التي عادت إلى مكانتها الريادية مرة أخري عربياً وأفريقياً؟
والسؤال يكمن هنا لماذا بارك السيسي هذا الاتفاق رغم علمه بما يدبر لمصر في المطبخ الإمريكي؟؟














