حوار : د – محمد صبَّاح
ولد الشيخ محمود الطوخى فى الأول من مارس العام 1960 في قرية سنديون بمحافظة “القليوبية” المصرية، وفي الخامسة من عمره التحق بكٌتّاب القرية ، وفي غضون سنوات قليلة أتم حفظ القرآن.
ويعد الشيخ محمود الطوخى هو القارئ المصرى الذى يتقن اللغات الأجنبية حيث أنه خريج كلية الألسن جامعة عين شمس.
-بدايةً حدثنا عن كيفية الالتحاق بدولة التلاوة؟
كانت البداية مبكرة، فنشأت يتيما إذ رحل والدى وأنا ابن العام الأول، وكان شقيقى الأكبر حامد، رحمه الله ذو صوت جميل لا يقل عن صوت الشيخ مصطفى إسماعيل إلا أنه بعد وفاة والدي توقف عن ممارسة التلاوة لانشغاله بالعمل من أجل الأسرة ، حيث كان عمره 16 عاما . وألحقتنى والدتى رحمة الله عليها، بكُتَّاب القرية ومنَّ الله علىَّ بحفظ القرآن الكريم، وكنا فى شهر رمضان نلتزم فى بيتنا الريفى بقرية سنديون بالقليوبية، بالسهرة الرمضانية حيث يتم فتح أبواب المضيفة، لمدة 30 يوما لختم المصحف، بحضور أحد القراء، وبدأت موهبتى بمحاكاة أخى، وكانت والدتى –رحمها الله- تشجعنا على الاستمتاع بتلاوات القراء العظماء القدامى –رحمة الله عليهم- وكانت إذاعة القرآن الكريم لا تنقطع عن آذاننا.
-قيل إن أول اختبار لكم كان أمام قادة الجيش.. فكيف كان ذلك؟
كنت أستعد وزملائى فى كلية الضباط الاحتياط لحفل التخرج، فى عام 1987، وأثناء قيامى باستبدال ملابسى ليلة حفل التخرج، قرأت آية من سورة النمل، وسأل أحد الضباط عمن كان يقرأ القرآن، فتبادل زملائى النظرات المصحوبة بالخوف، وتقدمت وأخبرته بأننى من قرأ القرآن، فسألنى عن اسمى ولم يعقب وفى اليوم التالى كان نفس الضابط هو المسئول عن تقديم فقرات حفل التخرج، وفوجئت به يردد اسمى بعد عبارة وخير ما نستهل به الاحتفالية آيات من الذكر الحكيم، وكان ذلك هو الاختبار الأول والأكثر صعوبة إذ لم أستعد له، إلا أن القادة وزملائى أشادوا بى كثيرا، وبعدها أصبحت قارئا لمسجد الجيش الثانى الميدانى بالإسماعيلية، وبدأت فى احتراف التلاوة.
-حدثنا عن ظروف اعتمادك بالإذاعة؟
تقدمت واللجنة تضعنى على قائمة المرفوضين بحجة «أننى مقلد»، على الرغم من أنى قرأت بصوتى والذى أذهل أعضاء اللجنة، لكن الرفض كان ملازما لرئيس اللجنة، وأبدى الشيخ أبوالعينين شعيشع، إعجابه بى وقتها، واتصل بى وهنأنى وأخبرنى بأنه كان تلميذا للشيخ رفعت، وكان يحاكيه فى تلاواته، واستدعتنى اللجنة مرة أخرى وأخضعتنى للاختبار، وعلى الرغم من علمى بالقرار مسبقا، لكننى قرأت بصوتى، ولكن كان القرار أنى مقلد، واستدعتنى السيدة إيناس جوهر، رئيسة الإذاعة فى ذلك الوقت فى حضور رئيس اللجنة والملحن محمد على سليمان، والد المطربة أنغام، وطلبت منى التلاوة لمدة 15 دقيقة، وعلى الرغم من أن الإعجاب كان لسان حال الجميع إلا أن رئيس اللجنة بدَّل موقفه فى اليوم التالى، وكتب فى تقريره «مقلد»، وهنا ضاقت الدنيا أمامى واضطررت إلى السفر لأمريكا ومكثت بها حتى عام 2012، وقررت العودة إلى وطنى الذى تربطنى بها أواصر وجذور تزيد كثيرا عن حجم المكاسب التى يسعى إليها الإنسان، ومارست بأمريكا تلاوة القرآن الكريم فى كبرى المراكز الإسلامية وكان هناك دعم كبير من قبل الجالية الإسلامية.
-متى تم اعتمادك بشكل رسمي في الإذاعة؟
بعد عودتي من أمريكا استدعاني صديقي الأستاذ المخرج الكبير عبد العزيز عمران لتلاوة فى عزاء والدة الإعلامى عصام الأمير، رئيس التليفزيون، وقرأت يومها من سورة العنكبوت قوله تعالى: «وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»، ففوجئت بأحد القساوسة يردد الله أكبر، وكان بصحبتى يومها الدكتور نعينع، والشيخ الطبلاوى، وسألنى بعض قيادات وزارة الإعلام، لماذا لا تقرأ بالإذاعة؟ فأجبتهم أنتم لا تريدوننى! فتعجبوا وطلب منى رئيس الإذاعة إسماعيل الششتاوى، الذى كان متواجدا، التقدم للاختبار، وهذه المرة كانت هناك لجنة جديدة ووافقت على اعتمادى بالإذاعة.
-هل تؤيد التقليد أم المحاكاة ؟
لا أؤيد التقليد الأعمى، لكن لا مانع من المحاكاة
لا أؤيد التقليد الأعمى، لكن لا مانع من المحاكاة، ولا أخفيك سرا أننى لا أقلد أذان الشيخ رفعت لكننى أحاكى خشوعه وهو ما يسهم فى أن يصل الأذان إلى القلب كما يتمناه المستمع، وهناك من يسيئون إلى الشيخ رفعت عندما يحاولون تقليده، كما أن التقليد لا يصح لأن الطبقة الصوتية تختلف من شخص لآخر، كما هى الحالة فى بصمة الإصبع.














