شروق صلاح تكتب: عندما تقتل الكرة الإنسانية.. كيف تحول التشجيع من شغف ترفيهي إلى تعصب يدمر العلاقات؟

شروق صلاح19 مايو 2026
شروق صلاح

لم تعد كرة القدم لدى بعض الجماهير مجرد وسيلة للمتعة والترفيه، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى حالة من التعصب الكروي الذي ينعكس بصورة مباشرة على العلاقات الاجتماعية والسلوك اليومي داخل الأسرة وخارجها.

ومع تصاعد الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باتت بعض المباريات سبباً في خلافات حادة، وقطيعة بين الأصدقاء، وتوتر داخل المنازل بسبب نتائج الفرق والمنافسات الجماهيرية.

التعصب الكروي يتجاوز حدود التشجيع

يبدأ الانتماء الرياضي بصورة طبيعية قائمة على الحب والدعم، لكن المشكلة تظهر عندما يتحول التشجيع إلى حالة من الرفض الكامل للطرف الآخر. هنا يفقد بعض المشجعين القدرة على تقبل الهزيمة أو احترام المنافس، لتصبح المباراة بالنسبة لهم معركة شخصية مرتبطة بالكرامة والانتصار المعنوي.

وتسببت حالة التعصب الكروي خلال السنوات الأخيرة في انتشار سلوكيات عدائية داخل المدرجات والمنصات الرقمية، أبرزها السخرية، والتنمر، والإساءات الشخصية، وهي أمور أضعفت مفهوم الروح الرياضية وأثرت على العلاقات الاجتماعية بصورة واضحة.

واقعة محمد شحاتة تكشف خطورة الانحدار الأخلاقي

أظهرت واقعة لاعب الزمالك محمد شحاتة حجم الأزمة الأخلاقية التي قد يصل إليها بعض المتعصبين.

فبدلاً من مراعاة الظرف الإنساني الصعب الذي مر به اللاعب بعد وفاة والده، استغل البعض حالة الحزن في توجيه السخرية والإهانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد أثار غضب قطاع واسع من الجماهير.

وتعكس هذه الواقعة كيف يمكن أن يدفع التعصب الكروي بعض الأشخاص إلى تجاهل أبسط القيم الإنسانية، رغم أن الموت والحزن يجب أن يكونا بعيدين تمامًا عن أي منافسة رياضية أو خلاف جماهيري.

تأثير مباشر على العلاقات الاجتماعية

لم يعد تأثير التعصب مقتصرًا على الملاعب فقط، بل امتد إلى الحياة اليومية، حيث تشهد بعض الأسر خلافات متكررة بسبب المباريات، كما انتهت صداقات طويلة نتيجة المناقشات الحادة والتجاوزات اللفظية بين المشجعين.

كذلك تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للهجوم وتبادل الإهانات، بدلاً من كونها مساحة للنقاش الرياضي الطبيعي، وهو ما ساهم في زيادة الاحتقان بين الجماهير بصورة مستمرة.

كيف يمكن الحد من التعصب الكروي؟

تحتاج مواجهة التعصب الكروي إلى وعي جماهيري حقيقي يقوم على الفصل بين المنافسة الرياضية والعلاقات الإنسانية.

كما يتحمل الإعلام الرياضي وصفحات التواصل مسؤولية كبيرة في الحد من خطاب الكراهية والابتعاد عن أساليب التحريض والشحن الجماهيري.

ويبقى احترام الظروف الإنسانية للاعبين والجماهير من أهم الخطوط التي لا يجب تجاوزها، لأن كرة القدم ستظل لعبة للمتعة، بينما تبقى الإنسانية والاحترام أهم من أي بطولة أو نتيجة داخل الملعب.