بعد أكثر من أسبوع من الضربات التي أطاحت بوقف إطلاق النار الهش، تعود أخبار إيران لتتصدر المشهد الدولي مجدداً، إذ يقف الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على حافة الهاوية. ويرى محللون، بحسب “نيويورك تايمز”، أن الوقت قد حان لتهدئة المواجهة المتسارعة، أو المخاطرة بإشعال حرب قد تتجاوز قدرة الطرفين على احتوائها.
تصعيد يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية
خلال الأيام القليلة الماضية، وجهت طهران وواشنطن ضربات تجاوزت سريعاً استهداف المواقع العسكرية البحتة، إذ استهدف الطرفان محطات المياه وتحلية المياه، بما يهدد بحرمان عشرات الآلاف من الكهرباء والمياه في ذروة حرارة الصيف بمنطقة الخليج. كما تعطلت حركة الملاحة مجدداً عبر مضيق هرمز بفعل إجراءات الطرفين، بعدما دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات بحرية شملت 19 قطعة حربية إلى مياه الخليج ضمن إعادة فرض الحصار البحري على إيران.
الكلفة البشرية للتصعيد الأخير
- غارات أمريكية مكثفة على طرق وبنى تحتية جنوبي إيران أودت بحياة مدنيين
- ضربات إيرانية استهدفت قوات أمريكية في الأردن، ما أدى لمقتل جنديين أمريكيين وإصابة العشرات
- استراتيجية أمريكية جديدة تستهدف الجسور والسكك الحديدية والرادارات وخطوط الكهرباء لعزل الساحل الإيراني
“لحظة استفاقة” بحسب الخبراء
قالت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “هذه هي لحظة الاستفاقة للطرفين. فإما أن يسلكا الآن المسار الدبلوماسي، أو يخاطرا بانزلاق الحرب إلى مستوى يتجاوز التصعيد القابل للإدارة”. وحذّرت إيران بالفعل من أنها إذا تعرضت لضربات قاسية للغاية، فستستهدف منشآت خليجية حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، ما يرفع احتمالات امتداد رقعة الحرب جغرافياً إلى ما هو أبعد من الطرفين المباشرين.
لماذا يواجه الطرفان “كلفة باهظة” رغم التصعيد؟
- اقتصاد إيراني متدهور أصلاً قبل الحرب، وتفاقم الوضع بفعل الحصار الأمريكي على السفن
- مخاطر سياسية داخلية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة
- اضطرابات اقتصادية عالمية لم تهدأ منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأول على إيران في فبراير الماضي
صوت داخلي إيراني يقول “لا للحرب”
وسط تصاعد الاستياء من الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، وقّع 268 شخصية إيرانية بارزة، بينهم أكاديميون وسياسيون ورياضيون ورجال دين ونقابيون، عريضة بعنوان “لا للحرب”، في خطوة تنطوي على مخاطر حقيقية في ظل استمرار الحكومة، المدعومة من قاعدة متشددة مؤيدة للحرب، في حملتها لقمع المعارضين.
كيف تُقرأ الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن؟
يرى أميد ميماريان، المحلل لدى معهد “داون” للأبحاث في واشنطن، أن هذه الهجمات يجب أن تُفهم كمحاولة إيرانية لـ”الحفاظ على مكانها على طاولة المفاوضات المرجحة”، أكثر من كونها مؤشراً لسعي إيران لتحقيق نصر عسكري. ويوافقه الرأي الباحث فرزان ثابت من معهد الدراسات العليا في جنيف، الذي يرى أن هذه الهجمات جاءت لأن “إيران رأت أن قدرتها على التحكم بالمضيق بدأت تتراجع سريعاً”، بعدما شجعت واشنطن السفن على العبور خارج نطاق الرقابة الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار.
خطر “سوء التقدير” وشبح الغزو البري
يحذر ميماريان من أن حرص إيران على إظهار قوتها العسكرية يجعل كل ضربة تحمل خطر “سوء التقدير”، ما قد يعمّق الحرب بدلاً من تسريع مسار التفاوض. أما ثابت فيرجّح أن تسعى إدارة ترمب، بين الآن ومنتصف أغسطس تقريباً، إلى إضعاف القيادة الإيرانية عسكرياً عبر هجمات غير تقليدية، مشيراً إلى أن أحد الخيارات المطروحة هو “غزو بري” أمريكي يرجَّح أن يبدأ من جزيرة جنوبية قريبة من المضيق، وهو احتمال اعتبره كثير من الإيرانيين أن الضربات الأخيرة على جنوب البلاد قد تكون تمهيداً له.
جدول سريع لتوقعات الخبراء
| الخبير | التوقع الرئيسي |
| إيلي جيرانمايه | مخاطر الغزو البري باتت أكبر من أي وقت مضى رغم تحفظات سابقة لإدارة ترمب |
| فرزان ثابت | ترجيح تأجيل أي حملة كبرى إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي |
| أميد ميماريان | الحكومة الإيرانية تواجه صعوبة متزايدة في إقناع شعبها بمواصلة الحرب |
لماذا تبقى هذه الأيام الأخطر منذ اندلاع الحرب؟
يجمع الخبراء الثلاثة، رغم اختلاف زوايا تحليلهم، على أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول حقيقية: إما احتواء يعيد الطرفين إلى طاولة تفاوض جادة، أو انزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب التراجع عنها بمجرد أن تبدأ.
في الختام
بين حرب استنزاف يصفها خبراء بـ”السباق مع الزمن”، وأصوات داخلية إيرانية تطالب بوقفها، وإدارة أمريكية تواجه خيارات محدودة ومكلفة، يبقى المسار الدبلوماسي هو الاحتمال الأضعف حالياً وسط تصاعد ميداني متسارع. هل تعتقد أن الأيام المقبلة ستشهد تهدئة فعلية، أم أن التصعيد سيزداد قبل أن يبدأ أي تحسن كما توقع أحد المحللين؟














