الغطرسة الإسرائيلية: حين يتحول المعتدي إلى “جلاد” يقتحم سيادة لبنان

فريق التحرير27 أبريل 2026
إسرائيل ولبنان

في مشهدٍ يجسد قمة التناقض والغطرسة، تواصل آلة الحرب الإسرائيلية انتهاكاتها الصارخة على الأراضي اللبنانية، متجاوزة كل الأعراف والمواثيق الدولية. إن الحقيقة التي لا يمكن حجبها هي أن إسرائيل، وبكل وضوح، هي القوة الغازية التي توغلت داخل الحدود اللبنانية، فارضةً واقعاً من الاحتلال العسكري المباشر، ثم تأتي في بيانٍ رسمي لتزعم أن اقتراب المدنيين من قواتها الغازية يشكل “خطراً داهماً” عليها! أي منطق أعوج هذا الذي يبرر للمحتل أن يعتدي على أصحاب الأرض في عقر دارهم، ثم يتهم الضحية بتهديد أمنه؟ إننا نتابع هذا العدوان عبر تغطية حرب لبنان بشكل مباشر، والتي تكشف يومياً زيف ادعاءات الاحتلال وممارساته الميدانية.

جريمة قعقعية الجسر: الغدر كعقيدة عسكرية

إن حادثة قعقعية الجسر ليست سوى برهان إضافي على أن الجيش الإسرائيلي لا يحترم سيادة ولا إنسانية. في وقتٍ يقتحم فيه هؤلاء الجنود الأراضي جنوب الليطاني، يظنون أن بإمكانهم ترهيب اللبنانيين في قراهم. استهدفوا مجموعة من الشبان، وعندما حاول أبناء المنطقة تقديم الإسعافات لرفاقهم، باغتتهم المسيّرة بغارة ثانية غادرة. إسرائيل هنا لا تدافع عن نفسها، بل تمارس نهجاً قائماً على القتل، وكأنها تقول للمدنيين اللبنانيين: “نحن هنا، داخل أرضكم، ونمنعكم من التحرك حتى لإنقاذ جرحاكم”. هذه الوقاحة ليست مجرد إجراء عسكري، بل هي انعكاس لعقلية استعمارية لا ترى في اللبنانيين إلا أهدافاً مشروعة في أرضٍ ترفض وجود المحتل.

ادعاءات “الخطر الداهم”: الضحية في قفص الاتهام

من المثير للسخرية أن تخرج البيانات العسكرية الإسرائيلية لتتحدث عن “خطرٍ داهمٍ” يهدد قواتها. أين تقع هذه القوات؟ إنها في بنت جبيل، وفي محيط الليطاني، وفي عمق القرى اللبنانية الحدودية. هم المعتدون الذين عبروا الخط الأزرق، وهم من يضعون دباباتهم في القرى اللبنانية، ثم يتباكون أمام المجتمع الدولي مدعين أن اقتراب مواطن لبناني من منزله أو أرضه يشكل تهديداً لجنودهم. إن هذا التوصيف هو قلبٌ للحقائق، فالمعتدي الذي يقتحم حدود جاره لا يملك حق الادعاء بالدفاع عن النفس، فالحق في الدفاع هو لأصحاب الأرض الذين تُدك منازلهم وتُهجر قراهم تحت وطأة نيران الغزاة.

سياسة الأرض المحروقة: استنساخ لسيناريو التطهير

إن ما يمارسه الاحتلال في جنوب لبنان، من تدمير ممنهج للقرى والبلدات، هو جريمة حرب مكتملة الأركان. إسرائيل لا تريد مجرد “منطقة أمنية”، بل تريد محو قرى لبنانية من الخريطة، تماماً كما فعلت في غزة. إن إنذارات “أفيخاي أدرعي” التي تشمل عشرات البلدات ليست سوى أداة لإخلاء الجنوب من أهله وتحويله إلى أرض محروقة. هم يعلمون أن وجود اللبنانيين في بيوتهم يعيق مخططهم التوسعي، لذا يختارون التدمير الشامل كحل وحيد.

في المقابل، تتوجه أنظار قطاع واسع من المتابعين نحو أخبار حزب الله، ليس فقط لرصد التطورات الميدانية، بل لمحاولة استشراف طبيعة الردود العسكرية المرتقبة في ظل قناعة راسخة لدى هذه الفئة بأن موازين القوى في مواجهة الاحتلال لا تستقيم بلغة الديبلوماسية أو البيانات السياسية، بل تُفرض حصراً عبر قوة السلاح وتغيير الوقائع على الأرض. يرى هؤلاء أن النهج العسكري هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الطرف المعتدي، خاصة بعد أن أثبتت التجربة أن التوغل الإسرائيلي لا يرتدع إلا بمواجهة مباشرة تُفشل محاولاته لفرض “سيادة نارية” على 55 بلدة لبنانية، وهي المحاولات التي ينظر إليها قطاع من الرأي العام اللبناني على أنها محاولة لكسر إرادة الصمود الوطنية وتغيير قواعد الاشتباك لصالح أجندات الاحتلال التوسعية. 

وهم التوسع وطموحات السيطرة

إن الأطماع الإسرائيلية لم تعد تتوقف عند الحدود البرية، بل باتت تستهدف الثروات البحرية والحقول النفطية اللبنانية، معتبرةً إياها جزءاً من “مناطق دفاعها الأمامي”. هذه الغطرسة تعبر عن دولة تعيش خارج إطار الزمن، ظنّاً منها أن قوتها العسكرية ستشرعن نهبها لأرضٍ وبحرٍ لبناني. إنها دولة لا تطيق وجود حدودٍ للبنان، بل تريد أن تكون حدودها حيثما تصل دباباتها وطائراتها المسيّرة، لكنها تنسى أن كل متر توغلوا فيه داخل الأرض اللبنانية لن يكون إلا وبالاً عليهم.

خلاصة القول

في النهاية، إن الحقيقة التي لا تموت هي أن إسرائيل هي القوة المعتدية التي تنتهك السيادة وتقتل المدنيين وتدمر البنيان اللبناني. إن الادعاءات بحماية أمنها بينما هي تقبع داخل الأراضي اللبنانية ليست سوى مسرحية هزيلة. سيظل الجنوب اللبناني، بأهله الصامدين، صخرة تتحطم عليها أوهام التوسع الإسرائيلي، ومهما بلغت حدة الغارات أو التهديدات، فإن صاحب الحق هو المنتصر في نهاية المطاف. ستظل هذه الأرض عصية على الانكسار، وسيظل كل من دخلها معتدياً، محكوماً بالفشل أمام إرادة شعب يرفض الاحتلال بكل أشكاله.