الممثلة إلهام بريني تتألق في مسرحية “أوه” على مسرح الريو بتونس

علي الشيخ11 مارس 2026
إلهام بريني

على خشبة مسرح ريو العريق بقلب العاصمة تونس، وبلمسات إخراجية ذكية للمخرج معز ڤديري، انطلقت مسرحية “أوه” (O) لتطرح تساؤلات وجودية عميقة في قالب يمزج بين الفانتازيا والواقعية المفرطة، لم يكن العرض مجرد حكاية عابرة، بل كان تشريحاً لانتظارات الإنسان المعاصر وبحثه الدائم عن مخلص أو بطل خارق.

Screenshot ٢٠٢٦٠٣١١ ١٩١٤٥٧

قصة مسرحية أوه

تدور أحداث المسرحية في مكان غير مألوف درامياً وهو محطة لتحلية المياه. الفكرة المركزية التي انطلقت منها المسرحية وهي تحول شخص إلى بطل خارق بعد شربه من ماء المحطة لم تكن سوى محرك دراميا لاستنطاق رغبات الشخصيات المحاصرة في ذلك المكان.

مسرحية أوه
مسرحية أوه

إلهام بريني تخطف الأنظار

كان الرهان الأكبر في هذا العمل هو الأداء التمثيلي، للفنانة التونسية إلهام بريني كعمود مؤثر للعرض. لم تقدم إلهام دوراً خطياً، بل جسدت حالة بشرية متغيرة تتأرجح بين النقيضين السعادة القصوى والحزن الدفين.

استطاعت إلهام بريني بتعبيرات وجه دقيقة أن تنقل المتفرج من ذروة الفرح والنشوة إلى قاع الانكسار، دون أن يشعر المشاهد بوجود فواصل مصطنعة.
في بيئة محطة التحلية، كانت إلهام بريني هي الصوت الصارخ للروح التي تنتظر معجزة، حيث عكست بتفاصيل أدائها كيف يمكن لفكرة البطل الخارق أن يسعدنا حد الجنون، وكيف يمكن لغيابه أن يحطمنا.

Screenshot ٢٠٢٦٠٣١١ ١٩١٤٤٥

اعتمدت إلهام بريني على لغة العيون والصمت الموحي في لحظات الحزن، مما جعل الجمهور في مسرح ريو يشعر بمرارة الواقع الذي تحاول الشخصية الهروب منه.

نجح معز ڤديري في خلق توازن بين النص الفلسفي وبين الفرجة المسرحية. من خلال استغلال زوايا المسرح والإضاءة التي كانت تعكس برودة الآلات تارة، وحرارة المشاعر الإنسانية تارة أخرى، استطاع أن يحول محطة التحلية من مجرد مرفق تقني إلى مرآة تعكس عطش الإنسان للحرية والتغيير.

المسرحية لم تكن مجرد قصة عن ماء محلي أو بطل خارق، بل ظهرت كصرخة حول مدى هشاشة يقيننا الإنساني أمام تقلبات المشاعر.

مسرحية “أوه” هي انتصار للأداء التمثيلي الصادق حيث أظهرت إلهام بريني موهبتها كممثلة من طراز رفيع، قادرة على تطويع مشاعر السعادة والحزن لتخدم نصاً يحاول فهم ماهية الإنسان في زمن الأزمات.