بقلم : الشيخ أحمد تركى
من ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ التى ذكرها في كتابه :
ﻓﺼﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻷﺩﺏ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﻨﻄﺎﻭﻱ
يقول :
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﻓﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻭﻫﻲ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﺷﺨﺎﺻﻬﺎ ﻭﻇﺮﻭﻓﻬﺎ ..
ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
– ﻫﻲ ﻗﺼﺔ ﺷﺎﺏ ﻓﻴﻪ ﺗﻘﻰ ﻭﻓﻴﻪ ﻏﻔﻠﺔ ، ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭﺍﺣﺪ ..
– ﻃﻠﺐَ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺎﺏ ﻣﻨﻪ ﺣﻈﺎً ..
– ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻟﻪ ﻭﻟﺮﻓﺎﻗﻪ : ﻻ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﺎﻟﺔً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺪُّ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮ ، ﻓﻠﻴﺬﻫﺐ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻟﻴﺸﺘﻐﻞ ﺑﺎﻟﺼﻨﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻩ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻬﺎ ، ﻭﻟﻴﺘﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ..
ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻬﺎ ؟
– ﻓﺎﺿﻄﺮﺑﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻗﺎﻟﺖ : ﺃﺑﻮﻙ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻓﻤﺎ ﻟﻚ ﻭﻟﻠﺼﻨﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻬﺎ ؟
– ﺍﺫﻫﺐ ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺃﻱ ﺻﻨﻌﺔ ﻭﺩﻋﻚ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﺔ ﺃﺑﻴﻚ ..
– ﻓﺄﻟﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻤﻠَّﺺ ﻣﻨﻪ ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺿﻄﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺃﺧﺒﺮﺗﻪ ﻭﻫﻲ ﻛﺎﺭﻫﺔ ﺃﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﻛﺎﻥ ﻟﺼﺎً .
– ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺇﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﻛﻞٌّ ﺑﺼﻨﻌﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻳﺘﻘﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ..
ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻷﻡ ﺑﺤﺴﺮﺓ : ﻭﻳﺤﻚ ! ﻭﻫﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ﺗﻘﻮﻯ ؟
– ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻟﺪ ـ ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻏﻔﻠﺔ ـ
– ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ .
ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﻓﺴﺄﻝ ﻭﺳﺄﻝ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﺩﺭﺱ ﻭﺭﺍﻗﺐ ﻭﺍﻟﺘﻘﻂ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﻋﺮﻑ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺮﻕ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻠﺼﻮﺹ ، ﻓﺄﻋﺪ ﻋﺪﺓ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ، ﻭﺍﻧﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﻧﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺧﺮﺝ ﻟﻴﺸﺘﻐﻞ ﺑﺼﻨﻌﺔ ﺃﺑﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ .
ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺪﺍﺭ ﺟﺎﺭﻩ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻗﺪ ﺃﻭﺻﺎﻩ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺇﻳﺬﺍﺀ ﺍﻟﺠﺎﺭ ، ﻓﺘﺨﻄﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ .
– ﻭﻣﺮ ﺑﺄﺧﺮﻯ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ : ﻫﺬﻩ ﺩﺍﺭ ﺃﻳﺘﺎﻡ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺣﺬَّﺭ ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ ..
– ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ ﻳﻤﺸﻲ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺗﺎﺟﺮ ﻏﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺑﻨﺖ ﻭﺍﺣﺪﺓ ، ﻭﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﺣﺎﺟﺘﻪ ..
ﻓﻘﺎﻝ : ﻫﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻭﻋﺎﻟﺞ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪﻫﺎ ﻓﻔﺘﺢ ﻭﺩﺧﻞ ، ﻓﻮﺟﺪ ﺩﺍﺭﺍً ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻏﺮﻓﺎً ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﻓﺠﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ، ﻭﻓﺘﺢ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻓﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﺷﻴﺌﺎً ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﻬﻢ ﺑﺄﺧﺬﻩ ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻻ ، ﻟﻘﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﺎﻟﺘﻘﻮﻯ ، ﻭﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻟﻢ ﻳﺆﺩ ﺯﻛﺎﺓ ﺃﻣﻮﺍﻟﻪ ، ﻟﻨﺨﺮﺝ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺃﻭﻻً ..
– ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﺪﻓﺎﺗﺮ ﻭﺃﺷﻌﻞ ﻓﺎﻧﻮﺳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺍً ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﻣﻌﻪ ، ﻭﺭﺍﺡ ﻳﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺪﻓﺎﺗﺮ ﻭﻳﺤﺴﺐ ـ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﻫﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﺧﺒﻴﺮﺍً ﺑﺈﻣﺴﺎﻙ ﺍﻟﺪﻓﺎﺗﺮ ـ ، ﻓﺄﺣﺼﻰ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺣﺴﺐ ﺯﻛﺎﺗﻬﺎ ﻓﺄﺯﺍﺡ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺟﺎﻧﺒﺎ ، ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﺣﺘﻰ ﻣﻀﺖ ﺳﺎﻋﺎﺕ ، ﻓﻨﻈﺮ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺠﺮ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻘﻀﻲ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﺃﻭﻻ ..
ﻭﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﺻﺤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭ ، ﻓﺘﻮﺿَّﺄ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻓﺴﻤﻊ ﺭﺏ ﺍﻟﺒﻴﺖ ، ﻓﻨﻈﺮ ﻓﺮﺃﻯ ﻋﺠﺒﺎً ، ﻓﺎﻧﻮﺳﺎً ﻣﻀﻴﺌﺎً ، ﻭﺭﺃﻯ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺃﻣﻮﺍﻟﻪ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﻭﺭﺟﻼً ﻳﻘﻴﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ..
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ : ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ؟ ﻗﺎﻝ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ !
ﻭﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻭﻳﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﻭﻣﺎ ﻫﺬﺍ ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﺺ : ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺃﻭﻻً ﺛﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ، ﻓﺘﻮﺿﺄْ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ : ﺗﻘﺪﻡْ ﻓﺼﻞِّ ﺑﻨﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ !!
ﻓﺨﺎﻑ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻪ ﺳﻼﺡ ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﺻﻠﻰ !!
ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻴﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﻭﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ؟
ﻗﺎﻝ : ﻟﺺ .
ﻗﺎﻝ : ﻭﻣﺎ ﺗﺼﻨﻊ ﺑﺪﻓﺎﺗﺮﻱ ؟
ﻗﺎﻝ : ﺃﺣﺴﺐ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﺖ ﺳﻨﻴﻦ ، ﻭﻗﺪ ﺣﺴﺒﺘﻬﺎ ﻭﻓﺮﺯﺗﻬﺎ ﻟﺘﻀﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺼﺎﺭﻳﻔﻬﺎ ..
ﻓﻜﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳُﺠَﻦُّ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﺐ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﻭﻳﻠﻚ ، ﻣﺎ ﺧﺒﺮﻙ ؟ ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺠﻨﻮﻥ ؟
ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺧﺒﺮﻩ ﻛﻠﻪ ..
ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭﺭﺃﻯ ﺟﻤﺎﻝ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻭﺿﺒﻂ ﺣﺴﺎﺑﻪ ، ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻜﻠﻤﻬﺎ ، ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ..
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻚ ﻟﻮ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻭﺟﻌﻠﺘﻚ ﻛﺎﺗﺒﺎ ” ﻭﺣﺎﺳﺒﺎ ” ﻋﻨﺪﻱ ، ﻭﺃﺳﻜﻨﺘﻚ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﻣﻚ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻱ ، ﺛﻢ ﺟﻌﻠﺘﻚ ﺷﺮﻳﻜﻲ ؟
ﻗﺎﻝ : ﺃﻗﺒﻞُ .
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺪﻋﻲ ﺑﺎﻟﻤﺄﺫﻭﻥ ﻭﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺩ ﻭﻋﻘﺪ ﺍﻟﻌﻘﺪ !
ﻭﻫﺬﻩ ﻗﺼﺔ ﻭﺍﻗﻌﺔ













