لماذا تجاهلت فرانس فوتبول بيليه ومارادونا؟.. تفاصيل الظلم التاريخي للكرة الذهبية

شروق صلاح28 أكتوبر 2026
بيليه ومارادونا

ارتبط تاريخ الكرة الذهبية بأسماء صنعت مجد كرة القدم، لكن سجلات الجائزة خلت لسنوات طويلة من أسطورتين بحجم البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييجو مارادونا، رغم ما قدماه من إنجازات استثنائية مع منتخبات بلادهما وأنديتهما.

ويرجع السبب إلى القواعد التي اعتمدتها مجلة فرانس فوتبول عند إطلاق الجائزة، والتي حصرت المنافسة في اللاعبين الأوروبيين قبل أن تشهد تعديلات جوهرية لاحقًا.

شروط الترشح حرمت أساطير أمريكا الجنوبية

أطلقت مجلة فرانس فوتبول الفرنسية جائزة الكرة الذهبية عام 1956، بهدف تكريم أفضل لاعب كرة قدم وفقًا للمعايير التي وضعتها آنذاك.

واقتصرت قواعد الترشح في البداية على اللاعبين الأوروبيين، وهو ما استبعد نجومًا عالميين من خارج القارة، بصرف النظر عن مستواهم الفني أو حجم إنجازاتهم.

وبسبب هذه القيود، لم يتمكن بيليه من المنافسة على الكرة الذهبية خلال مسيرته، رغم قيادته منتخب البرازيل للتتويج بكأس العالم أعوام 1958 و1962 و1970.

كما غاب دييجو مارادونا عن قوائم المرشحين في فترات تألقه، بما فيها قيادته الأرجنتين للفوز بكأس العالم 1986، بعدما قدم مستويات استثنائية رسخت مكانته بين أعظم لاعبي التاريخ.

ولم يكن غياب الأسطورتين عن قائمة الفائزين انعكاسًا لضعف إنجازاتهما، بل نتيجة مباشرة لنظام الترشح الذي لم يكن يسمح للاعبين من جنسيات أخرى بالمنافسة، حتى لو امتلكوا سجلات حافلة بالألقاب والنجاحات.

تعديل تاريخي في شروط الكرة الذهبية عام 1995

شهدت الكرة الذهبية تحولًا مهمًا عام 1995، عندما عدلت فرانس فوتبول قواعدها لتسمح للاعبين غير الأوروبيين المحترفين في الأندية الأوروبية بدخول المنافسة.

وأنهى القرار جانبًا من القيود السابقة، لكنه لم يفتح باب الترشح أمام جميع اللاعبين حول العالم دون شروط، إذ ظل الارتباط باللعب في أوروبا أساسيًا.

وجاء التتويج الأبرز في ذلك العام من نصيب الليبيري جورج وياه، الذي أصبح أول لاعب أفريقي يفوز بالكرة الذهبية، بعدما قدم موسمًا مميزًا مع ميلان الإيطالي، واستفاد من التعديلات الجديدة التي وسعت نطاق المنافسة.

مثّل فوز وياه محطة فارقة في تاريخ الجائزة، وأكد أن تغيير اللوائح يمكن أن يعيد رسم خريطة المنافسة، بعدما كانت الجنسية الأوروبية شرطًا أساسيًا للمشاركة في السنوات الأولى.

كيف تغيرت معايير الفوز بالجائزة؟

لم يتوقف تطور الكرة الذهبية عند تعديل عام 1995، إذ شهدت الجائزة تغييرات أخرى وسعت نطاق المنافسة.

وفي عام 2007، أصبح بإمكان اللاعبين من مختلف الجنسيات، سواء احترفوا في أوروبا أو خارجها، دخول سباق الترشح، لتتجاوز الجائزة القيود الجغرافية التي صاحبت انطلاقتها.

وتكشف هذه المراحل أن غياب بيليه ومارادونا عن سجل الفائزين في عصرهما ارتبط بالقواعد المنظمة للجائزة، وليس بعدم امتلاكهما الإنجازات التي تؤهلهما للمنافسة.

ورغم أن التعديلات جاءت بعد سنوات طويلة من تألقهما، فإن مكانتهما التاريخية ظلت راسخة، بعيدًا عن عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية.

ويظل تاريخ الجائزة مثالًا واضحًا على تأثير اللوائح في تحديد هوية المرشحين والفائزين، كما يوضح أن سجل الكرة الذهبية لا يعكس وحده جميع الأساطير التي صنعت تاريخ كرة القدم.