المهندس أحمد شاكر يكتب: عندما يكون الرأي جريمة

أحمد شاكر يكتب: هناك واقعه شهيره ذكرها وكيل نيابة السنطه السابق المرحوم إبراهيم عشماوي والمتعلقه بحادث سرقة بعض أقفاص البرتقال من أحد الباعه الجائلين في محافظة الغربية، وعند القبض على أحد المشتبه بهم سأله الشاويش الذي أخذ أقواله: هل تحب البرتقال فأجاب بنعم ؟ ثم سأله مره أخرى: أي نوع من البرتقال تحب؟ فأجاب: كل أنواع البرتقال، ثم تابع الشاويش: وهل تحب البرتقال “أبوصرة”؟ فأجاب الرجل: نعم أحب البرتقال أبو صرة، وكتب الشاويش ملحوظه بجوار السؤال بأن البرتقال المسروق من نوع “أبوصرة” وعليه وجه الاتهام للرجل بأنه هو السارق !!

المهندس أحمد شاكر
المهندس أحمد شاكر

المهندس أحمد شاكر

دعني أخبرك – عزيزي القاريء – بتلك الوصفه السحريه والطريقه العبقرية والتي نادرا ما تخطيء هدفها خاصة في المجتمعات الشرقية حيث كثرة الشبهات وقلة الوعي والمعرفة، إذا أردت أن تقود العقول وتأسر القلوب وتحاكي خطوط الإنتاج المعقده حيث تطرح المواد الخام الزهيده لتحصل على منتج مهلهل لكنه يبدو متماسكا مبهرا مع اللمسات الأخيرة الملفته وأدوات التسويق الجاذبه فليس أمامك إلا أن تسوق للناس إستدلالا فاسدا وتصدره لهم علي أنه حقيقه مطلقه، الفساد في الإستدلال الذي خرج من عباءته كل الأفكار المتطرفه بالعالم، كهؤلاء الذين يبنون كيانات وتنظيمات على مبدأ مغلوط مأخوذ من نصوص مجتزئه أو موجهه لأغراض معينه فالإجتهاد في تفسير النصوص مسألة فنيه يجب أن تترك لأصحابها من أهل الإختصاص لا أن تكون في متناول الجميع. 

كهؤلاء الذين إستنبطوا من مقولة (الغدر جبن) ومقولة (الجبن لذيذ) بأن (الغدر لذيذ) كإستنتاج لهذه المعادله، ونسوا أو تناسوا أن الحد الأوسط في الإستدلال (وهو الجبن) لم يرد بمعني واحد في الحالتين، فالجبن الأول صفة والجبن الثاني طعام !!.

أحمد شاكر يكتب

وهذا ليس مقتصرا على مجال دون آخر، بل تجد مع كل حملة دعائية تسويقا لفكرة يقدسها الناس ليتم تأويلها وتطويعها لخدمة الفكرة والمشروع فالكاهن القديم في قريش كان يقول لعبدة الأصنام: إن الصنم يطلب منكم بقره حتي يصنع لكم ما تريدون، وطبعا الصنم لم يطلب شيئا ولم يتكلم ، والكاهن هو الذي سيستفيد من ذلك، ولو أن هذا الكاهن قال للناس أريد بقره لي لما أعطاه أحد، ومن هنا تكون الحيله بإيجاد صنم يعبده الناس ويقدسونه ويقدمون له القربان.

أحمد شاكر
أحمد شاكر

فالربا محرم بنص قرآني لكن من يفتي بأن هذه المعامله ربويه دون غيرها، إنهم علماء الفقه والشريعه، وتترك التخصصات الأخري لأصحابها يفتون فيها وفق ما يرون فالذي يقر بأن هذا المريض لا بد أن يفطر في رمضان دون غيره هو الطبيب وليس شيخ المسجد، فعندما ضرب الطاعون أوروبا أفتي رجال الدين آنذاك (الكهنه) بأن سبب المرض هو الروح الشريره التي تلبست القطط السوداء، فهرول عبيدهم لقتل القطط فكانت النهاية القاسية بإنتشار الوباء الذى قتل نحو ثلث سكان القاره بل وموت الأصحاء بسبب تعفن الأموات في الشوارع والطرقات.

الفساد في الإستدلال هو الثمره الأولي الفاسده لعدم إحترام التخصصات، والأداه الخبيثه التي يستخدمها أصحاب المصالح لتغييب الشعوب.

التعليقات مغلقة.