العادات التركية في رمضان وصلاة التراويح على طريقة أندرون

0

الطقوس الرمضانية في تركيا تختلف عن غيرها في الدول الإسلامية الأخرى، إذ تنفرد تركيا بعادات وتقاليد كثيرة، مع قدوم شهر رمضان تتزين المساجد التركية بالمحيا وهي لافتات ضوئية تمتد بين مآذن الجوامع، تحمل رسائل ترحيب بالشهر الكريم تجهزها وزارة الوقاف التركية في وقت سابق، ويتم تغييرها مرة أسبوعيا لكل مسجد. 

شعائر شهر رمضان
شعائر شهر رمضان

ويعود استخدام المحيا إلى عهد السلطان أحمد الأول الذي طلب من أشهر خطاطيه تجهيز لوحات دينية جميلة وفريدة، فقام الخطاط المشهور بتجهيز المحيا مستخدما قناديل زيتية تشتعل لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، ولشدة إعجاب السلطان بها أمر بتعليقها بين مأذنتي جامع السلطان أحمد الشهير، وقد كانت المحيا قديما تضاء بالمصابيح الزيتية التي استبدلت بالمصابيح الكهربائية الحديثة.

ومنذ ذلك الوقت أصبحت المحيا تقليدا متوارثا حافظ عليه، كما تُبخر المنازل بالبخور والمسك وتعطر الشوارع وعتبات المنازل بأطيب أنواع العطور لاستقبال الشهر الكريم.

موائد الإفطار الجماعي

ويتبادل الأتراك التهنئة بقدوم شهر رمضان وتنتشر طيلة الشهر موائد للإفطار الجماعي في الشوارع وساحات المساجد، تلك الموائد التي تنظمها وزارة الأوقاف وتقدم الجمعيات الخيرية وجبات الإفطار والسحور مجانا للصائمين بمساعدة من الأسر التركية التي تساهم بدورها في إعداد الأطعمة المختلفة.

ولا تقتصر أماكن إقامة الموائد الرمضانية على المؤسسات الدينية وساحات الجوامع فقط بل تنتشر في عدد كبير من الشوارع، حيث باتت عنصرا مميزا لجذب الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية، فهي لا تقتصر على إطعام الصائمين فقط، بل تقوم كذلك بتقديم فعاليات دينية متنوعة كحفلات الإنشاد الصوفي التي تتخللها خطب دينية.

المطبخ التركي في رمضان

تتفنن النساء التركيات في تحضير الأطباق الشهية على مائدة الإفطار في شهر رمضان، وكما هو معروف عن المطبخ التركي كونه واحدا من المطابخ الصحية والعريقة التي تجمع النكهات العربية والغربية في آن واحد، وهو من المطابخ الصحية واللذيذة وقد تختلف الأطباق الرئيسية المفضلة وفقا للمناطق الجغرافية المتنوعة، إلا أن عادات الإفطار وتقاليده واحدة في معظم المدن التركية، حيث يبدأ الأتراك إفطارهم بشرب الماء وتناول التمر، وبعد أداء صلاة المغرب يكملون إفطارهم بتناول طبق من الحساء أو الشوربة التي تختلف في أنواعها، إلا أنها من أساسيات الإفطار، لا يمكن أن تغيب عن المائدة.

أما بالنسبة للمشروبات الباردة التي تميز المائدة التركية، فأشهرها الشرابات التركية التي تحضر من الزنجبيل والقرفة وماء العنب وغيرها من المواد المفيدة والصحية.

والشرابات عبارة عن مشروب عثماني بارد، امتازت به الموائد العثمانية القديمة حيث كان يقدم للزوار خاصة بعد إنجاب السلاطين لمواليدهم الجدد.

ومن المشروبات المتعلقة بشهر رمضان مشروب التمر الهندي البارد والسوس.

التمر
التمر

وفور الانتهاء من الإفطار يعرف عن الأتراك تناولهم للشاي الساخن ولأطباق الحلويات المعروفة كالبقلاوة والقطايف والكنافة وغيرها من الحلويات التركية.

وتقتصر وجبة السحور على تناول الفطائر والحلويات كالمربيات والتمر والأجبان.

شهر الود والألفة بين الناس

وكما في البلاد العربية يعتبر شهر رمضان شهر الود والألفة بين الناس، يتبادل فيه الأهل الزيارات واللقاءات، ويتناقل الجيران والأحباب أطباق الطعام والحلويات المتنوعة بين المنازل.

التراويح على طريقة أندرون
التراويح على طريقة أندرون

صلاة التراويح على طريقة أندرون

ولا يفوت الأتراك صغارا كانوا أو كبارا أداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان، فتكتظ المساجد بالمصلين ويقوم عدد من الجوامع بأداء صلاة التراويح حسب طريقة أندرون العثمانية، إذ كان الملحن التركي حمامي زاده إسماعيل دادا أفندي أول من بدأها في قصر السلاطين العثمانيين بإسطنبول، ووفقا لطريقة أندرون، تكون التلاوة في كل أربع ركعات مختلفة من حيث المقام الموسيقي، وذلك ليعرف المصلون عدد الركعات التي صليت ولمساعدة المتأخرين في الصلاة لمعرفة عدد الركعات التي فاتتهم من خلال تحديد المقام،.فالإمام يقرأ الأربع ركعات الأولى بمقام الحجاز ثم تليها أربع بمقام سيكاه ثم بمقام أصفهان ثم بمقام العشاق ثم بمقام عجم عشيران لتصلى صلاة الوتر بعدها بمقام السيكاه.

صلاة التراويح
صلاة التراويح

التقاليد السائدة في تركيا

ومن التقاليد السائدة في تركيا أيضا، أن يقدم الكبار الحلويات للأطفال بعد صلاة التراويح لترغيبهم في الحضور للصلاة كل يوم.

وتقوم معظم المساجد في تركيا أيضا بتنظيم حلقات لتعليم وتلاوة القرآن، التي تستمر من بعد أذان المغرب حتى وقت السحور يوميا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.