لماذا تسعى تركيا في وساطة بين أوكرانيا وروسيا ؟

شارك

زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوكرانيا وعرض لعب دور وسيط للمساعدة في تخفيف حدة التوترات مع روسيا.

فقد التقى أردوغان مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الخميس في كييف، وتأتي محادثاتهما وسط حشد عسكري روسي على طول حدودها مع أوكرانيا.

وأعرب أردوغان في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع عن أمله في إجراء حوار بين أوكرانيا وروسيا، وقال إن تركيا ستكون سعيدة باستضافة قمة بين زعيمي البلدين أو محادثات على مستوى فني بين البلدين.

الرئيس التركي رجب أردوغان
الرئيس التركي رجب أردوغان

و يأمل الرئيس التركي فيما يبدو في لعب دور رئيسي في تسوية الأزمة، يذكر أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي “ناتو” لكنها تستورد أسلحة من روسيا وترتبط بعلاقات اقتصادية قوية معها، كما أعرب أردوغان أيضا عن نيته للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال زيلينسكي إنه اتفق مع أردوغان على أن توسع تركيا دعمها العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك تشييد مصنع لطائرات مسيرة في أوكرانيا.

ويقول مراقبون إن روسيا ستظل حذرة على الأرجح حيث اتهم بوتين أوكرانيا باستخدام طائرات مسيرة تركية الصنع لمهاجمة جماعات مسلحة موالية لروسيا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

أردوغان
أردوغان

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي استعداد بلاده للقيام بدور الوساطة بين البلدين، مع تمسكها بحقوق أتراك القرم، مشيرا إلى أنه قدم عرضا سابقا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن هذه المسألة.

و أضاف أردوغان: دعوتنا الأساسية، هي أن يحلوا هذه المشكلة فيما بينهم، إذا كان بإمكانهم فعل ذلك، سيكون هذا بالطبع وضعا مثاليا، ولكن إذا لم يحدث ذلك، يمكن لتركيا أن تلعب دورا بناء و تيسيريا.

وأجرى أردوغان اتصالا هاتفيا مع بوتين، الجمعة، لبحث الأمر كرر خلاله العرض التركي.

وقال كالين إن العديد من الدول الغربية ليس لديها علاقات بناءة مباشرة مع روسيا، لكن تركيا لديها مثل هذا الموقف الخاص، بالطبع، يمكن أن تلعب مثل هذا الدور إذا نظر إليه الطرفان بشكل إيجابي، وبإمكان الرئيس أردوغان أن يجمع الرئيسين الروس والأوكراني لاتخاذ خطوة بناءة لوقف التصعيد.

كذلك أكد أن تركيا تؤيد منع حدوث أي تطورات من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع حرب أو نشوب صراع مسلح بين البلدين خاصة في منطقة دونباس جنوب شرقي أوكرانيا، مشيرا إلى أن هناك مسؤوليات تقع على عاتق جميع الأطراف سواء روسيا أو أوكرانيا أو حلف الناتو والغرب فيما يخص خفض حدة التوتر والابتعاد عن الخطابات الاستفزازية، وإلا سيصبح الجميع خاسرين إذا نشب صراع مسلح في المنطقة.

وتشهد العلاقات بين روسيا وأوكرانيا توترا متصاعدا منذ نحو 7 سنوات، بسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها ودعمها الانفصاليين في «دونباس».

أيضا قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، إن أنقرة تجري اتصالات مع روسيا وأوكرانيا لخفض التوتر بين البلدين، مشيرا إلى أن «فرض عقوبات على موسكو لن يحل الأزمة».

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون وغربيون أن روسيا تحشد قوات على الحدود مع أوكرانيا التي تقاتل انفصاليين تدعمهم موسكو يسيطرون على أجزاء من شرق البلاد، وحثت كييف حلف شمال الأطلسي (ناتو) على تجهيز عقوبات لفرضها على روسيا.

وقال جاويش أوغلو قوله: نجري اتصالات مع الجانبين وننصحهما بالتحلي بالهدوء وخفض التوتر.

وأكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن الاتصال الهاتفي بين أردوغان وبوتين، الجمعة، سيوضح قضية توسط أنقرة في تسوية الخلاف بين أوكرانيا وروسيا، مشيرا إلى أن بلاده سبق أن قدمت بالفعل مساهمة مهمة للغاية في تطوير العلاقات بين روسيا وأوكرانيا.

وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رفض التعليق على تقارير حول اقتراح أردوغان عقد قمة بمشاركة الرئيسين الروسي والأوكراني لحل النزاع في جنوب شرقي أوكرانيا، مشيرا إلى أن روسيا ليست طرفا في ذلك النزاع بدورها، رفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عرض الوساطة الذي قدمه أردوغان، قائلة إنه لم يشر إلى الصراع في دونباس.

ومن قبل أبدت موسكو استياءها من تزويد تركيا أوكرانيا بطائرات مسيرة مسلحة تستخدم في دونباس، لكن جاويش أوغلو رد بأن الطائرات المسيرة التي تستخدمها أوكرانيا في إقليم دونباس ضد المجموعات التي تدعمها روسيا أصبحت ملكا لكييف، وأن أي سلاح تشتريه دولة ما من تركيا أو غيرها لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكا للبلد الذي اشتراه.

وشدد على أنه لا يجب توجيه أي اتهام لأنقرة يتعلق بطريقة استخدام الطائرات المسيرة لأنها أصبحت «سلاحا أوكرانيا».

ولفت إلى أن الإرهابيين الذين حاربتهم تركيا استخدموا أسلحة من دول عدة بينها روسيا، وقال عن ذلك: لكننا لا نتهم روسيا على الإطلاق، ويجب على أوكرانيا أيضا التوقف عن استخدام اسمنا.

ومنذ القرن السابع عشر الميلادي تطورت العلاقات بين روسيا وأوكرانيا رسميا، لكن توقفت عام 1764، فعادت لفترة قصيرة بعد الثورة البلشفية عام 1917.

و في العصر الحديث بدأت خلال الحرب العالمية الأولى أثناء الإمبراطورية الروسية السابقة، وتغيرت عام 1920 بعد احتلال الجيش الأحمر الروسي لأوكرانيا.

لذلك يتحدث الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، اليوم عن “شعب واحد”، بحسب “إذاعة صوت ألمانيا”، التي أكدت أن هاتين الأمتين لهما عبر التاريخ مسار مختلف في الثقافة واللغة رغم قرابتهما.

محطة “الأمير الحكيم”

سر النزاع بين الجارتين، يعود لخلاف على ميراث الأمير “ياروسلاف الحكيم” الذي وحد الإماراتين بين بحر البلطيق والبحر الأسود في القرن الـ11 الميلادي.

كما أن رفات الأمير ياروسلاف هو أساس الخلاف التاريخي للحشد العسكري الروسي الحالي بالقرب من أوكرانيا، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” مطلع يناير الجاري.

رئيس تركيا
رئيس تركيا

توترات التسعينيات

وجاء عام 1991، وانفصلت كييف عن الاتحاد السوفيتي عقب انهياره، فمرت علاقات البلدين بشحنات عالية من التوتر، فموسكو حينها أرادت الاحتفاظ بنفوذها، وحاولت السيطرة على جارتها بعقود الغاز الرخيصة، لكن كييف عيونها مسلطة تجاه الغرب.

وحتى 1997 لطالما أزعج هذا الأمر موسكو، لكنها اعترفت رسميا من خلال ما يسمى “العقد الكبير” بحدود أوكرانيا، بما فيها شبه جزيرة القرم، التي تقطنها غالبية ناطقة بالروسية.

سارت علاقات البلدين حتى عام 2003 شبه عادية، ثم سرعان ما حدثت أول أزمة دبلوماسية كبيرة بعهد فلاديمير بوتن، إثر قيام موسكو ببناء سد في مضيق كريتش باتجاه جزيرة كوسا توسلا الأوكرانية.

وهنا اعتبرت أوكرانيا الخطوة أنها إعادة ترسيم حدود جديدة بين البلدين، وازدادت حدة الصراع، وتم حل الأمر سياسيا بلقاء ثنائي بين الرئيسين الروسي والأوكراني.

الثورة البرتقالية

أثناء انتخابات أوكرانيا عام 2004، دعمت روسيا المرشح الرئاسي المقرب منها، فيكتور يانوكوفيتش، إلا أن “الثورة البرتقالية” حالت دون فوزه، ففاز السياسي القريب من الغرب، فيكتور يوشتشينكو.

وخلال ولاية يوشتشينكو قطعت روسيا إمدادات الغاز عن كييف مرتين، في عامي 2006 و2009، كما قُطعت إمدادات الغاز إلى أوروبا المارة عبر أوكرانيا.

و في عام 2008، حاول الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، إدماج أوكرانيا وجورجيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقبول عضويتهما من خلال برنامج تحضيري.

وبعد أربعة أشهر، هزمت روسيا جورجيا في حرب استمرت 5 أيام واندلعت عندما استخدمت الدولة الواقعة في جنوب القوقاز القوة لمحاولة استعادة السيطرة على مقاطعة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية التي تدعمها موسكو.

وسرعان ما اعترفت روسيا بأوسيتيا الجنوبية ومقاطعة جورجية متمردة أخرى هي أبخازيا، كدولتين مستقلتين وعززت هناك موطئ قدمها العسكري.

القرم ودونباس ذروة الصراع

وصل صراع البلدين إلى ذروته عام 2014، حين ضمت موسكو شبه جزيرة القرم، فمثل ذلك النواة الحقيقية للحرب التي تدق طبولها الآن.

وحينها احتشدت قوات روسية شبه عسكرية بمنطقة الدونباس الغنية بالفحم شرقي أوكرانيا من أجل انتفاضة، وتم إعلان جمهوريتين شعبيتين في دونيتسك ولوهانسك، يترأسهما روس، أما كييف، وبعد انتهاء الانتخابات الرئاسية مايو 2014، فردت بعملية عسكرية كبرى سمّتها “حرب على الإرهاب”.

وبحسب تقارير غربية، فكان لدى الجيش الأوكراني دحر الانفصاليين، إلا أن روسيا تدخلت عسكريًا بشكل هائل، وانتهت الحرب سبتمبر 2014 بتوقيع “اتفاق مينسك”.

شارك