الشاعرة ياسمين صلاح: أن أسجل ما تراه عيني وتشعر به روحي هو شغلي الشاغل الأول (حوار)

0
لماذا اخترت عنوان "من أفلت دولاب العتمة" لديوانك الثاني؟ وما دلالته؟

 الشاعرة ياسمين صلاح: في البداية ضروري أن نعرف إن الدولاب في الفصحى معناها “العجلة” وليس ما هو بالعامية بمعنى خزانة حائط، والاسم كقولك من أطفأ النور؟ لنفقد بصيرة الحب.

وهو عنوان لنص في الديوان يتساءلمن أفلت دولاب العتمة؟ تطاير من عليه الحب والقمح الآن يحبل الهواء بالجوع.

الشاعرة ياسمين صلاح
الشاعرة ياسمين صلاح
إلى أي تيار ينتمي ديوانك من أفلت ديوان العتمة؟

أنا مدركة تماما أننا تربينا على المقطوعات الغنائية التي نطرب لها جدا، تلك الغنائيات التي إذا لم نسمعها مغناة، فلأن لا أحد غناها، أما الأصل أن كل المقطوعات الغنائية في تاريخنا العربي هي أغانٍ، ولقد فضح ذلك شخص طريف وهو عبد الرحمن الحمين.

الشاعرة ياسمين صلاح

أخذ كل المقطوعات الغنائية وترنم بها ، بما فيها عيون المعلقات وغيرها من أيقونات المدرسة الغنائية، الغنائية شيء جميل لكنها ارتبطت بأغراض حبست المشاعر وأطَرتها، في أقانيم الغزل والهجاء والفخر والبكاء على الأطلال، وأنتجت لنا كنوزا مما أطلق عليه “الشعر” ، ولقد تمرد العديدون على ذلك بدءا من القافية ، مرورا بشعر التفعيلة إلى أن وصل الأمر لجعل الشعر تطرفا نثرا، لكن إذا جئنا للحق ففي البدء كان النثر هو وسيلة تعبير الإنسان عن فنه ثم اخترع الغناء والشعر فالنثر هو عودة للأصل وليس ثورة على ثابت لذا أراها القصيدة الأم (قصيدة الصور – قصيدة الفطرة).

كيف تلقيتي خبر فوز ديوانك بجائزة بيت الشعر؟

الحكاية من بدايتها، أنا حديثة عهد بالتجمعات الشعرية، ولقد هالني وجود اسم أستاذي “صلاح عبد الصبور” الذي يمثل مكونا لا أنكره من ذاكرتي الإنسانية قبل الشعرية، تقدمت وقلت تجربة، كان يراوحني جانبان، الأول وجود قوائم وهامات كثيرة أكثر مما يتوقع المرء، ويؤكد لي صعوبة الفوز، والثاني تصميمي على الإشارة لوجودي دائما، مما جعل خبر يزفه إليّ الشاعر الكبير مدير بيت الشعر السيد السماح عبد الله، في اتصال أكد لي أنه قرأني جيدا وأنه يقدر ما قرأ، نعم كان حديثه طوق نجاة “الدنيا بخير، وفيها من سيقرأ القادم الآتي حتى لو كان كاسرا للتقليدي”.

الشاعرة ياسمين صلاح
الشاعرة ياسمين صلاح
ما هي القضايا التي تسعين لتحقيقها من خلال الشعر؟

فقط أن أسجل ما تراه عيني وتشعر به روحي هو شغلي الشاغل الأول.

الشاعرة ياسمين صلاح: أيضا فكرة الكتابة نفسها فكرة ثورية، هي مشروع يعتمد على وعي الكاتب وقراءاته، ما بالك بتبني ثورية قصيدة النثر، وثورية الفكرة أنه لا فرق بين الكتابة الذكورية والكتابة الأنثوية؛ فالمشاعر الإنسانية واحدة تستمد فرادتها من فردية صاحبها لا من جنسه فالمرأة التي أكتبها لا تحب وتهيم فقط ؛ بل كليمة الله، وشريكة آدم من لحظة النزول، وتتأمل كل صغيرة وكبيرة بالكون.

عملك كطبيبة يدفعك للشعر؟

العالم كله فنانون، نعم أكثر من سبعة آلاف وستمائة مليون فنان على ظهر الكوكب بعدد سكانه ، ألم تري كيف يتحول الجد إلى حكاء، حواديت الجدة فكل الجدات لهن حكايات، لم تعجز ولا واحدة عن ذلك عبر التاريخ، نعم عمل أي إنسان في أي مهنة جدير لتحويله لشاعر، فما بالك بالطبيب الذي يخالط كل أصناف البشر في أضعف وأصدق حالاتهم.. حقيقي لا يوجد يوم لا أخرج منه بحكمة أو موقف أو مشاعر لابد أن تتبلور في نص ودائما أقول: ” جسدي طست نحاس كلما سقط فيه شيء أصدر صوتا وفضحني “، ثم السؤال: ما الشعر؟‏ هل نابع من حيواتنا؟ من كلماته؟ من صوره؟ من زمانه؟ من مكانه؟ بل هو خليط من هذا كله.

ياسمين صلاح
الشاعرة ياسمين صلاح
حدثينا عن أول ديوان شعري لكِ ؟

للنار مزاج آخر، كان هو أول قصائدي ببراءتها الأولى، بتساؤلاتها الطفولية، بشغفها بالحياة، برغبتها في الاختلاف ونقض السائد بدءا من العنوان فالنار لها مزاج آخر أو كما أسماها الدكتور محمود فرغلي في دراسته عن الديوان:”الشعرية المضادة”حيث أخرجت كل شيء عن دلالته المعجمية وكل فكرة تخيلت لها مسارا آخر حتى الأساطير بلا انفصال تام عن الأصل أو بمعنى آخر إعادة ترتيب للتراث وللأحداث وللأفكار وللتاريخ أو كما أسماها: “التناص الخلاق”.

الشاعرة ياسمين صلاح سيبقى “للنار مِزاجٌ آخر” تجربتي العفوية كأنه طفل صغير وجد الجميع يحتضنه وفوجئت بذلك لذا طعم فرحته كان مختلفا ؛ فله مكانته الخاصة عندي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.