الأول على الثانوية الأزهرية للمكفوفين: تليفوني رن وأنا بصلح الكمبيوتر وقولت يارب يكون اللي في بالي.. والمادة اللي بكون قلقان منها ربنا بيكرمني فيها.. وكنت متوقع نتيجتي

0
  • حوار: إبراهيم المريودي- إيمان السيد

مترقبًا، جالسًا، متوترًا، من أحداث هذا اليوم، كنت أنتظره بفارغ صبري، أترقبه بكل تفاصيله، يوم الحصاد.. فجأة، دموع الفرح ملأت المكان، ودقات قلبي سبقت الزمان، لما لا وقد زُفت إليَّ البشارةُ على لسان سيدي شيخ الأزهر شمس الزمان، كرمُ بعد تعب، فضلُ عمني، نتيجة سهري، واجتهادي، وصبري.. الأول على الثانوية الأزهرية للمكفوفين.

اليوم نال كل مجتهد نصيبه، مكالمة هاتفية غيرت حياة.. صوت فضيلة الإمام، بث الطمأنينة في قلوب اجتهدت كثيرًا، مبتغية سماعه في هذا اليوم، وفي موقع “الانطلاقة نيوز” حرصنا كل الحرص على معرفة تفاصيل الطريق المؤدي إلى يوم الحصاد على لسان طالب من أمهر الحاصدين، صاحب النصيب الوافر، الحاصل على 97 % ، الطالب عصام محمد الأول على الثانوية الأزهرية قسم الأدبي للمكفوفين، أجرينا معه حوارًا صحفيًا، نستعرضه في السطور التالية.

– في البداية حدثنا عن نفسك ؟

اسمي عصام محمد إبراهيم السيد أبو زيد ، من محافظة الغربية مركز زفته منية المباشرين ،الحمد لله أنا كفيف البصر، لكن ربنا ألهمني بكتاب الله و موفقني ، والقرآن هو كل شيء في حياتي، والدتي تدعى إيمان، و الدي اسمه محمد إبراهيم، أهلي هم عمود النور ، أنا ماشي من خلاله أو تبعه، هما اللي بينوروا ليا الطريق بعد ربنا سبحانه و تعالى.

الأول على الثانوية الأزهرية عصام محمد إبراهيم
الأول على الثانوية الأزهرية عصام محمد إبراهيم

– كيف استقبلت خبر كونك من أوائل الثانوية الأزهرية ؟

كنت جالس على الكمبيوتر، أصلح عيبًا في تقنيته، بالصدفة وجدت شخصًا يهاتفني من رقم غريب حد بيكلمني اكتشفت أنه رقم غريب، فقولت يا رب يكون اللي في بالي، بالفعل هو سكرتير مكتب شيخ الأزهر، يقول لي أنت عصام محمد، قولت أهلًا وسهلًا نعم أنا يا فندم قال لي فضيلة الإمام يريد محاورتك.. في هذه اللحظة لم أشعر بنفسي من كثرة الفرح، والجميع في البيت مشغول بنومه ، بعدها فطرت من العياط بطريقة غير طبيعية، فجأة شيخ الأزهر كلمني قال لي أهلًا وسهلًا بيك قولت له أهلًا وسهلًا بحضرتك فضيلة الإمام ربنا يبارك في حضرتك يا رب و أنا بعشقك، قال لي أنت عصام أنت من الغربية مركز زفته، مضيفًا “ألف مبروك أنت طلعت الأول على الجمهورية، و إن شاء الله هنحتفل بيك بعد إعلان النتيجة غدًا، كما حرص فضيلته على مهاتفة والدتي ووالدي .

– مثلما يقولون في الأمثلة الشعبية “كل شيخ له طريقة”.. حدثنا عن طريقة مذاكرتك في الشهادة الثانوية ؟ 

كنت بذاكر من الفجر إلى الساعة الثامنة، ثلاث دروس في كل مادة ، لا أحدد المذاكرة بالساعة، ولا أرتبط بالدروس، كنت أسبق بمفردي ، لا أستطيع تحديد ساعات مذاكرتي في اليوم .

– كل منا له سند في حياته، يأخذ بيده عند السقوط، ويعطيه الأمل عند الانتكاس.. أخبرنا من هو داعمك في حياتك ؟

داعمي هي والدتي ليس في الثانوية فحسب، بل منذ ولادتي، ويأتي من بعدها والدي العزيز، صاحب مقولة “خد هدف ليك و اتجدعن و انت إن شاء الله أملنا” وعائلتي كلها بجانب أهل بلدي، كانوا بيقولوا الشيخ عصام هيبقى حاجة كبيرة دي في حد ذاتها بترفع معنوياتي، حتى المدرسين بتوعي اللي كنت بروح ليهم كانوا بيرفعوا معنوياتي بشكل كبير أستاذ مصطفى كشك مدرس اللغة العربية أستاذ محمد غانم اللي مأسسني في النحو، و حببني في اللغة، أستاذ عادل الصيفي هو كان كفيف بس مبصر البصيرة اللي كان دائما حاسس بحالتي و اللي كان دائما بيحفزني و هو يعتبر اللي مربيني، الشيخ اللي أجازني في القراءات العشر منذ أيام قليله هو اللي كان بينورلي الطريق و بيدعمني بشكل كبير في الأزهر، و بصراحة كل الناس اللي بتعامل معاها كانت دائما داعمة ليا بشكل كبير دا بفضل الله و رحمته.

– هناك ليلة امتحان في الثانوية هي الأثقل على قلب كل طالب، عاصرها كل من اجتاز رحلة الثانوية.. أخبرنا عن تفاصيل هذه الليلة ؟

أكثر ليلة امتحان كنت قلقان منها، امتحانات الشفوي الإنجليزي، والفرنساوي وامتحان الصرف؛ لإنه كان همزات فكنت حامل همي وهم المرافق، وكان تقيل شوية بس الحمدلله ربنا كرمني في الثلاثة، وبالعكس اليوم اللي ببقى قلقان منه، ربنا بيفتح عليا فيه ودا حاجة من عند ربنا فكون إنك تروح تبقى قلقان اووي وتلاقي الدنيا سهلة معاك أصلًا دي حاجة بتطمنك لوحدها حتى لو ماكنش في حد مطمنك.. الأول على الثانوية الأزهرية .

– فيه كام مادة كنت تأخذ دروسًا خصوصية، وهل كنت تعتمد عليها اعتمادًا كليًا ؟

كنت باخد في كل المواد، عدا الفرنساوي، وماكنتش بعتمد عليها خالص كل الحكاية إني لو مش فاهم حاجه أفهمها بس و دي كانت بتبقى حاجة قليلة جدا يعني بفضل الله، ولكن أنا كنت بسمع دائما من على النت لكذا شخص،و كنت براجع لنفسي ماكنتش معتمد على المدرسين خالص كانت مراجعتي بتنظيمي أنا لأن أنا لو كنت اعتمدت على المدرسين كنت هتأخر بشكل كبير جدًا الدروس فعلا مش مقياس بس مقدرش أنكر إن المدرسين أفادوني كتير، و يكفي إنهم كانوا بيحفزوني، و بيدعموني كتير و بيعطوني أمل بشكل كبير جدا و كانوا خير داعم ليا، لكن أنا ماكنتش بكتفي بالدروس فقط كنت بسمع من كذا وسيلة و كتب المعهد ماكنتش بفارقها، بحاول أفهم كل كلمة فيها لأن دي اللي كانوا بيركزوا عليها بشكل كبير في الامتحانات سواء في اللغة العربية أو في الشرعي، الناس اللي بيشرحوا على النت و الناس اللي بتطوع تسجل لينا كتب المعهد و الكتب الخارجية، دي عوامل وفرت ليا حجات كتير و دي من توفيق ربنا و الحمد لله إني ربنا أكرمني و خلاني أستغل حاجة شبه كده طبعا قناة الدكتور للمواد العربية الدكتور إبراهيم علي، حقيقي بعشقه و أكيد كلكم واخدين فكرة عنه، ده ساعدني بشكل كبير.

– قبل المكالمة الهاتفية.. هل توقعت بالفعل كونك من صفوف الأوائل ؟

قبل دخولي الامتحانات، ومن بداية السنة، أو قبل دخولي الصف الثالث الثانوي كان لدي هذا الدافع بطريقة غير طبيعية، لكن أجواء الامتحانات طمنتني بشكل كبير جدًا، أيضا كان هناك مستشار يأتي من القاهرة، دائمًا كان يبث الطمأنينة بداخلي، و بصراحة كنت متوقع كوني من أوائل الجمهورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.