حسام حمدي:لم أتلقى التشجيع بالقدر الذي قد يؤثر على تقدمي..ولم يكن الأمر محبطًا (حوار)

0

 

  • حوار: نور عبدالحليم عمر 

نادرا ما نجدالكاتب كاتب منذ نشأته ونعومة أظافره، بل وأنه لديه شغف وحماس تجاهها ومحبا لاستكشاف ما يخصها، بل وأنه أيضا شغوفا بالأدب بكل ألوانه، ولن يمنعه ذلك من الاهتمام بدراسته وجعلها هواية أخرى غير الكتابة وبلوغ الحلم أيا كان دون النظر خلفه أشار إلى صمود “حسام حمدي” الكاتب والمهندس الذي يسعدنا أن نتطرق معه في حوار.

 

جدول المحتويات

الروائي “حسام حمدي” كاتب وروائي له مكانته وشعبيته وسط عالم السوشيال ميديا ومعروف لدى الكثير ولكن لكل من يريد أن يعرف، فمن هو “حسام حمدي” ؟

 

حسام حمدي، من مواليد محافظة دمياط عام 1991م، مهندس مدني بدأ شغفي وحبي للكتابة من سن 10 سنوات، لأن كانت هوايتي القراءة وبدأت أتشد لعالم الأدب.

هنا القاهرة
هنا القاهرة
لكل كاتب سرا خلف حبه للكتابة ولكن كونك شغوفا بحبها منذ سن العاشرة فهذا في حد ذاته شيئا عظيما يدعو الجميع إلى الفضول في معرفة السر؟

 

السبب هو عشقي للتاريخ، فبدأ الأمر بقراءة الكتب التاريخية، ثم تحول لقراءة الأدب العالمي وخصوصا أدب المسرح الإنجليزي.

 

يأخذني الفضول أكثر لمعرفة السر وراء حب ولد صغير للتاريخ في سن كذلك ليصل به الأمر بإدمان قراءة التاريخ؟

 

لأن التاريخ هو حضارة الشعوب، ونحن شعب له حضارة عظيمة فكان دائما يثير فضولي كيف بنيت تلك الحضارة، من هؤلاء الشخصيات التاريخية التي يتغنى بها الجميع، ماذا فعلوا كي تظل سيرتهم في صفحات التاريخ، كان فضولا لمعرفة من هو أحمد عرابي ورفاعة الطهطاوي ومن هو المفكر الكبير الشيخ محمد عبده.

 

شيء عظيم أن تكون بدايات الكاتب في حب تاريخ بلاده ودراسة الحضارات، وكما تذكر إصرارك لاستطلاع ماهية الشخصيات التاريخية هل أثرت بكَ إحداهما ؟

 

طبيعي أن أتاثر بمثل تلك الشخصيات فهي شخصيات أثرت في التاريخ ذاته، لا يمكن تحديدا أنني تأثرت بأحد بعينه، لكني تعلمت من الجميع، وكما ذكرت تلك الأمثلة هي ذات تأثير على شخصيتي، وأضيف أيضا ابن خلدون وابن رشد.

 

يبدو أن التأثر بمثل هذه الشخصيات أضفى حكمتها وذكاءها في كتاباتك وأكسبها طابعا مميزا مع المزيد من النكهات الخاصة بكل حضارة ومع ذلك نود معرفة البدايات في الكتابة كيف كانت معك؟

 

كانت مجرد مقالات بسيطة عن تلك الشخصيات في الإذاعة المدرسية، ثم تتطور الأمر لعمل قصص قصيرة، ثم بدأ بعد ذلك في عمل ملخص لبعض الكتب، ثم بدأت في تدوين أفكاري الخاصة والتي كانت في معظمها ارتجالية، وتتنج من التأثر ببعض المواقف.

رواية ميت مادمت حيا حسام حمدي
رواية ميت مادمت حيا حسام حمدي
هل وجدت تلك المقالات تشجيعا ممن حولك؟ وهل كانت الإذاعة المدرسية هي الخطوة الأولى في عالم الكتابات بالنسبة لك أم أنك كنت تكتب قبلها؟

 

لم أتلقى التشجيع بالقدر الذي قد يؤثر على تقدمي في الأمر، وأيضا لم يكن الأمر محبطا، تعتبر الإذاعة هي الخطوة الأولى التي شجعتني على كتابة المزيد.

 

كما تذكر أنك خريج لكلية هندسة وهذه مهنة تتعارض تماما عن هوايتك وشغفك منذ الصغر فلماذا لم تفكر في الالتحاق بكلية الآثار أو الإعلام أو ما شابه مما يتعلق برغبتك الملحة في اكتشاف وممارسة ما يخصهم؟

 

لأن الهندسة هي هواية أيضا لدي، وكانت رغبتي الأولى ومن بعدها كنت سألتحق بكلية الآداب قسم الفلسفة كي أتمكن من التعمق في العلوم الفلسفية، لكن كما ذكرت في مجال الهندسة هو هواية وليست عمل فقط.

 

بالتوفيق، ولكن كونك كاتب إضافة إلى مهندس فهل هناك صلة وحلقة وصل بين المجالين وتؤثر كل منهما في الأخرى أم كل منهما لا تنتمي بأي شكل للثانية؟

 

ربما توجد حلقة وصل فعملي يتيح لي التعامل مع أنماط كثيرة من البشر، ربما قمت بتكوين شخصيات من تلك الأنماط وتلك المواقف، لأنني أميل إلى الكتابة الواقعية.

 

لكل كاتب عالمه الخاص الذي يصنعه بعيدا عن الجميع، وهذا العالم يلزمه طقسا ملائما له، فهل يهيء “حسام حمدي” جوا مميزا في أوقات تدوين كتاباته؟

 

ليس في كل الأحيان لكن الطقس المميز هو الجلوس في غرفتي والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية.

 

أعلم أن “حسام حمدي” روائيا ولكن لا بأس أنه يحب ألوان أخرى من الأدب سواء في القراءة أو الكتابة فهل يوجد ألوان أخرى؟

 

بحب المسرح الإنجليزي والمسرح عامة ومن أهم أحلامي أن أقوم بكتابة مسرحية، وتأثرت ببعض رموز المسرح المصري مثل زكي طليمات، سعد أردش، يوسف بك وهبي.

 

شيء عظيم كونك كاتبا لديه إصرار على معرفة كل أنواع الأدب، ومن المؤكد أن وراء ذلك الإصرار ومن خلف عدسات الكاميرا يوجد أشخاص داعمون لــ”حسام حمدي” ربما يكونوا هم الأصل في الصورة، فمن هم؟ ومن هو أكثرهم قربا ويؤثر بك رأيه؟

 

الداعم الأكبر لي هو طموحي وشغفي للمعرفة، ويأتي من بعد ذلك شخصي المتواضع، لأنه يجب أن يكون الشخص داعم لذاته، وهناك بعض الأصدقاء المقربون الذين أثق في رأيهم الأدبي، وأقوم دائما معهم بمناقشة الأفكار الجديدة.

 

حقيقة أن الدعم عندما يأتي من الذات يصبح أقوى من دعم الآخرين وربما عند البعض العكس هو الأفضل، ولكن “حسام حمدي” مع كل إجابة بالفعل يحدثنا عن مدى تميز تفكيره، فيأخذنا الفضول لمعرفة ما تكتبه وما هي أعمالك الكتابية والروائية؟

 

أفضل الكتابة الاجتماعية الناتجة من واقع المجتمع، يجد كل من يقرأها أنها تمثله أو تعبر عنه، صدر لي في عام 2020 رواية هنا القاهرة قهرا وليس مكانا وهي رواية اجتماعية تدور حول فلسفة الاختيار هل نحن من نختار القدر أم هو من يختارنا، وقد تم تصنيف الرواية رقم 53 ضمن أقوى مائة عمل في معرض الكتاب طبقا لتصنيف جريدة الفجر المصرية، وسيصدر بإذن الله في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021 رواية بعنوان ميت ما دمت حيا وهي تنتمي للواقعية أيضا، وتدور حول فكرة هل إذا عاد بنا الزمن نكون قادرين على تدارك أخطاء الماضي، ويطرح ذلك من خلال شخصيات لها طبيعة مختلفة ومن ثقافات مختلفة، وتناقش قضايا اجتماعية مثل تجارة الأعضاء وتجارة البشر ومحاولة سيطرة المجتمع العالمي الجديد على جميع الدول الفقيرة.

 

كيف كانت فترة كتابة كل من الروايتين معك؟ وأي منهما الأقرب إليك وتجد ذاتك بها ولامست قلبك؟

 

فترة كتابة الرواية تكون ممتعة نظرا لأنني أتأثر بالشخصيات والأحداث وأعيش داخلها، ربما هنا القاهرة هي الأقرب لكن كلاهما تأثرت بهما.

 

كما يقولون دائما ما تكون نهاية الرواية هي أصعب فترة في كتاباتها، فهل هذا حدث مع “حسام حمدي”؟

 

هذا مؤكد عندما تشعر بأنك تلك الشخصيات التي عشت معها لشهور تقوم الآن بتوديعها.

 

هل بعد الانتهاء من رواية “ميت ما دمت حيا” وتوديعها هل طرأت لك فكرة لرواية غيرها لم تصرح عنها بعد؟ أم أنك تأخذ قسطا من الراحة لحين استجماع الطاقة والحماس من جديد؟

 

أخذت وقت من الراحة ثم بدأت في التحضير لعمل جديد، سيكون من نوع مختلف سواء في طرح الأفكار أو الصياغة، وسيكون عمل يناقش قضايا هامة جدا تخص المجتمع المصري ممزوج بالخيال الذي يجعل القارئ ينجذب للقضية.

 

بالتوفيق والنجاح فيما هو قادم فيبدو على “حسام حمدي” منذ الصغر وإلى الآن الإصرار والبحث عن التميز وترك أثرا في مكانه أيا كان، وكنت أتمنى لو يطول الحوار عن ذلك، ولكن يود الكثير من الشباب المبتدئ أخذ النصيحة من الكاتب والروائي المبدع الذي لا يقف عند شيء؟

 

الكتابة هي نوع من أنواع الفنون، ويجب أن يكون أي فن له هدف ورسالة يتمكن من تقديمها، فلذلك لابد أن يكون أي عمل أدبي يحمل بين طياته رسالة وهدف وقضية سواء بشكل مباشر أو بشكل مستتر يستطيع القارئ استنباطه، وفي نهاية الحوار أتقدم بجزيل الشكر لحضرتك على هذا الحوار الشيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.