قليلًا من الفرحة أيها العالم الممل

0

بقلم : رحاب رضا

رجل في الخمسين من عمره شعره شديد البياض عينه مليئة بالحزن كان يجلس على كرسي وحوله كثير من الأطفال.

أحد الأطفال: هيا يا جدي أسرد لنا قصة.

_حسنا سوف أخبركم اليوم عن قصتي أنا وهدىٰ.

منذ عشرون عاما كنت أجلس على الأريكة أرتشف بضع من قهوتي التي كادت أن تبرد وقطع ذاك الهدوء طرقات الباب.

_تفضل بالدخول.

_أبي لا يوجد اليوم انفجارات ولا نحيب ولا صراخ كالعادة.

_أعلم لهذا سوف نغادر  اليوم من فلسطين أخذت هذا القرار بعد كثير من التفكير.

هدىٰ: مهلا أنا لن أرحل من هنا.

_ لا أعلم لماذا لا تريدي أن نغادر.

هدىٰ: نحن في بلد محتلة فلهذا سوف أغادر فماذا تنتظر أن أقول قد أصابتني رصاصة في أي لحظه أهذا قولك كل ساعة تخبرني بهذا الأمر أنا لن أغادر.

_لماذا؟

هدىٰ: وماذا إن غادرت هل تظن أنني سأموت هنا ولن أموت هناك كل البشر لديهم عمر محدد وأنا عمري أقرب على الانتهاء.

_لماذا تأتي بهذا الحديث كل مرة سوف نأخذ الأولاد ونسافر بعيدا ونعيش حياة سعيدة لا يوجد بها حروب ألا تريدي أن تبقي معي؟

_بلا ولكن لا أريد أن أترك بلدي فأنا عمري انتهى، وسوف أموت.

أحمد: أنتِ لا يوجد في فمك سوى الموت.

_هدىٰ: كل ما أسير في الطريق أجد جثة ملقاه على الأرض كل مكان يوجد به الكثير من الجثث كل دقيقة بل كل ثانية يموت شخص نحن لسنا في عالم الخيال بل نحن في الواقع نحن في”الحياة”

أحمد: الحياة رائعة إذا كان لدينا أمل ولكن أنتِ فقدتي الأمل.

_هدىٰ: حقا الحياة رائعة إذا كان يوجد في حياة الأشخاص رجل مثلك ولكن أنا أشعر بكل لحظة أني أموت.

وفجأة دخل شخص ما حطم باب المنزل وقام بإطلاق الرصاص علىٰ أحمد ولكن تلقتها هدىٰ، وخرت صريعة وتناثرت الدماء على وجه أحمد، وامتلأ البيت بصراخ أحمد وبكاء الأطفال وقال لها ليتني وقعت أنا يا هدى.

أحد الأطفال: جدي وبعد أن ماتت هدىٰ هل سافرت؟

رد عليه أحد الأطفال: يا غبي كيف سافر ونحن ما زلنا في فلسطين.

الجد: عيب عليك أن تنعت آخاك بالغبي هيا اعتذر له.

الطفل: أنا آسف.

الجد: أجل يا صبي لم أغادر فلسطين وبقيت على ذكريات هدىٰ.

الجد: هيا اذهبوا إلى النوم وسوف أسرد لكم في الغد قصة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.