آسرة قلوب الطلبة وأيقونة الدعم لهم.. مشوار دكتور نشوى صابر بكلية تمريض الزقازيق

آسرة قلوب الطلبة وأيقونة الدعم لهم.. مشوار دكتور نشوى صابر بكلية تمريض الزقازيق
الدكتور نشوى صابر

لم يمنعها نجاحها وتميزها من التواصل الإجتماعى الفعال مع الجميع و كسب محبتهم ، أصبحت أستاذ جامعي ولا تزال بلطفها آسرة القلوب من عميدة الكلية حتى طلاب الفرق الأربعة كلهم يشيدون بجمال خُلقها وتميز علمها ورقة تعاملها، يعاملها زملائها في الجامعة كأخت لهم وليست مجرد زميلة، ويبادلها طلابها مشاعر لا توصف من العرفان والإمتنان لشخصها المتواضع قيمة وقامة، في السطور التالية نسلط الضوء على نشوى صابر مدرس بكلية التمريض جامعة الزقازيق استطاعت أن تؤثر وتأسر قلوب الكلية بأكملها.


الدكتورة نشوى صابر

نشوى صابر مواليد 1 يناير عام 1986م بقرية الأبشيط – مركز المحلة الكبرى – محافظة الغربية، مدرس بقسم تمريض صحة المجتمع بكلية التمريض جامعة الزقازيق محافظة الشرقية.

بدأت نشوى صابر بالحديث عن مرحلة طفولتها و التى كان أكثر ما يميزها وكانت تسمعه دائما أنها لم تكن طفلة بالتصرفات الطفولية المعتاد عليها بل كانت طفلة مميزه وهادئة ومحبوبة من الجميع سواء عائلة والدها أو والدتها، و ذكرت أنها كانت طول عمرها منذ طفولتها حتى الآن تُعامل بتقدير وحب زائد ومدح لأفعالها، وإستحسان من جميع من حولها وكانت هي الإبنة الأولى لوالديها والأخت الكبرى لأشقائها الثلاثة و هم بنتين و ولد غيرها.

نشوى صابر
نشوى صابر

تابعت نشوى صابر حديثها متحدثة عن إهتمام والديها بها هى و إخواتها ورُغم أنهما لم يكونا قد تعلما إلا أنهما كانا شديدا الإدراك لقيمة العلم والدراسة وحرصا على تربية أبنائهم الأربعة تربية سوية نشبت على الحب و الإحترام والخير.

وذكرت أن قدوتها في الحياة هما والدها و الذى له قيمة وإحترام وسط أهل قريته ووالدتها حيث أنها محبوبة من الجميع في تعاملاتها وحياتها وعلاقاتها الإجتماعية مع الآخرين فوصفتها بـ أيقونة تتمنى يوما أن تكون مثلها.

إنتقلت نشوى صابر بعد ذلك في حديثها إلى دراستها والتى بدأت في سن صغيرة حيث إنها إتلحقت بالصف الأول الإبتدائي بعمر الخمس سنوات وإتلحقت بالمدرسة الإبتدائية لقرية أخرى بينهما مسافة طويلة تستغرق ساعة في السير وكانت دائما من أوائل دفعتها حتى جاءت مرحلة الإعدادية وحصلت على مجموع مرتفع و نصحها وقتها أحد معارفهم بالإلتحاق بالتمريض ولكنها فى ذلك الوقت إلتحقت بالثانوية العامة والتي وصفتها بأنها كانت أصعب مرحلة مرت عليها، وخصوصا فترة إمتحانات الصف الثالث الثانوى.

ولفتت إلى أنها كانت فترة من التعب النفسي دون سبب، وكانت لا ترغب في دخول الامتحانات، وقالت أن هناك بعض المواد التي دخلت امتحانها مجرد إثبات حضور، ومرت تلك الفترة وجاء وقت دخول الكلية، لم يكن التمريض في تفكيرها من ناحية دخوله والتقديم به وليس تقليلا منه؛ لأنها كانت تقدره جدا، ثم جاءت لحظة كتابة الرغبات فنصحها صديق والدها أنهم يضعوا التمريض أولى الرغبات وحينها اندهشت من ذلك ولكنه صمم مستبشرا خيرا لها بدخله.

وقالت أنها قامت بالإستئذان من والدها ووافق ولم يبدي أي إعتراض وقال جملة لها لا تزال عالقة في ذاكرتها وهي أنه ليس من المهم ما المجال الذى ستدخله بل المهم هو أن تثبت نفسها فيها و تميزها فى المجال الذى ستدخله و أن يكون لها قيمة و مكانة كبيرة تصنعها لنفسها فى هذا المجال.

وذكرت لحظة قبولها لكلية التمريض والتي جاءتها في محافظة غير محافظتها وهي لم تكن تسمع عن الزقازيق فسألت عنها ووجدتها أنها تابعة لمحافظة الشرقية وذهبت هي ووالدها أول يوم الكلية لتراها و قالت إنها إذا إرتاحت للمكان ستكمل به وإن كان غير ذلك ستقوم بسحب ملفها وتقدم في كلية آداب بنات عين شمس ولكن يوم ذهابها للكلية قدمت في المدينة وقدمت في الكلية وبدأت من هنا رحلتها في التمريض.

وقالت نشوى صابر بمجرد أن قررت أن أدخل كلية التمريض أحست كأنها دخلت من باب وغلقت باب آخر لم تنظر للوراء أبدا، لم تعش فترة التخبط والتيهة والتردد وأنها كانت تريد شيء آخر أو مكان آخر وذلك كان نعمة من الله عليها بأنها رضيت بما قدره الله لها فأرضاها الله بأفضل مما كانت تتمنى و قد كان ففى السنة الجامعية الأولى حصلت على المركز الرابع بتقدير ممتاز وحصلت على المركز الثاني في الفرقة الثانية و الثالثة و الرابعه بتقدير ممتاز، و بذلك أصبح التقدير التراكمي لها على مدار الأربعة سنوات هو المركز الثاني بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.

أخصت بالذكر أنها لم تكن لتسأل يوما عن ترتيبها بل كانت تذاكر وتؤدي ما عليها تأديته، وكان توفيق الله يلازمها دائما، بل أنها بعد ظهور نتيجتها للسنة الأولى من الكلية أجاب والدها على أحد أصدقائه عندما سأله على نتيجتها ليرد بأنها من أوائل دفعتها وسيتم تعيينها معيدة في الكلية رغم أنها لم تكمل سنوات الكلية وهذا ما جعلها تقسم سرا لنفسها أنها ستحقق رغبة أبيها تقديرا له ولثقته بها.

إشادات للدكتورة نشوى صابر
إشادات للدكتورة نشوى صابر

وأشادت الدكتورة نشوى صابر بدعم والدها الدائم لها ولأخواتها وأنه لم يرغمهم يوما على شيء، ومع ذلك فقد دخلت في الثانوية العامة قسم علمي علوم من أجل أن هذه ما كانت إلا رغبته، وكان لا يقول لها أن تذاكر أبدا حتى إذا قالت لها والدتها ذلك، كان يوقفها عن طلب ذلك وكان رده الدائم “أن نشوى تعرف ماذا تفعل وأنا أثق بها” وعقبت على ذلك بأن ثقة والدها بها جعلتها في تلك المكانة.

عاودت حديثها إلى سكن المدينة الجامعية والتي أوضحت أنه كان جانبا مهما لها في رحلة دراستها، وصفت تلك المرحلة بأنها كانت تحدي كبير بالنسبة لها، لبعد أهلها عنها والاغتراب عنهم، وخاصة أنها في محافظة غير محافظتها، وهذا ما جعلها أكثر إلتزاما بدينها وتربيتها وأكثر تحملا للمسؤولية، لافته إلى أن صعوبة فترة الدراسة كانت فى صعوبة الحصول على المعلومة وذلك لعدم توافر شبكات الإنترنت و عدم وجود معامل في الكلية في ذلك الوقت.

بالإضافة إلى نمط الإمتحانات والذي كان في شكل أسئلة مقالية، وكل المواد كانت تمتحن شفهيا وهذا كان من أصعب الامتحانات التي تواجه طلاب الكليات العملية، غير صعوبة محتوى المواد العلمية، ورغم ذلك لم تستسلم لكل هذه المعوقات، وكانت تحصل على نتائج مرضية وأكثر مما توقعت وهذا ما نسبته فضلا إلى الله و توفيقه لها.

وتابعت نشوى صابر أن فترة الامتحانات لم تنزل من سكن المدينة الجامعية بل كانت تظل به حتى إنتهاء الامتحانات وأحيانا كانت تظل أكثر من شهرين متواصلين دون أن تذهب إلى منزل أهلها، وكانت أسرتها هي من تقوم بزيارتها، وذكرت أنها في إحدى زيارات أسرتها كانت مريضة جدا فحاولت أن تظهر أمامهم أنها ليست مريضة، ولكن بعد ذهابهم إزداد عليها التعب و تم حجزها في المستشفى قضت خلالها ليلة.

و أثناء مذاكرة فترة الإمتحانات كانت تستيقظ لصلاة الفجر ثم تبدأ مذاكرة متواصلة للساعة الحادية عشر ليلا لا يوفقها إلا الصلوات الخمس و الأذكار و كانت حريصه على أدعية المذاكرة قبل و بعد المذاكرة.

أجابتنا نشوى صابر على سؤالنا لها بإختيار تخصصها الحالي وذلك لأنها مدرس بقسم صحة مجتمع وقالت أنه كان من إختيار الله ثم إختيارها، رغم صعوبته وصعوبة محتواه إلا أنها كانت الأولى على الدفعة في هذا التخصص، فعند التعيين إختارته وحينها خيرها العميد الأسبق للكلية الأستاذ الدكتور فتحي طنطاوى بين الأقسام لتختار واحدا تتخصص به، ليقع إختيارها وصوابها على قسم صحة مجتمع، وكانت دون زميلاتها قد وقف عندها العميد تاركا لها وقتا إضافيا تراجع نفسها في القسم ولكنها أكدت صوابها مرة أخرى.

كما أشادت بقسم تمريض صحة مجتمع واصفه إياه بالتمريض الشامل الذى يتعامل مع و يهتم بصحة كل فئات المجتمع، يعمل خلاله أخصائي التمريض بأكثر من دور، ملموسا في أماكن مختلفة مثل المدارس و المصانع و العيادات الخارجية و وحدات طب الأسرة و مراكز التأهيل و غيرها، كما أنه تخصصا يحظى بإهتماما كبيرا في الخارج، بحره واسع في المعرفة.

وفي ذات السياق عبرت عن إمتنانها لدكاترة قسمها الأكبر منها والتي أطالت الحديث في شكرهم والعرفان لهم بتعليمها و كذلك زملائها الأصغر منها و قالت أن أهم ما يميز القسم هو الحب و الإحترام المتبادل و التعاون بين جميع أعضائه.

وإنتقلت الدكتورة نشوى صابر إلى جانب التعيين مرة أخرى ولكن سلطت الضوء على أنها في هذه الفترة كانت متزوجة ولديها طفل وتستعد لطفلها الثاني، فهي تزوجت أثناء الدراسة وأول ما بدأت عملها كانت تسافر من المحلة للزقازيق وتلتزم بالحضور أربعة أيام في الإسبوع متواصلين من الأحد إلى الأربعاء إسبوعيا، تخرج من منزلها الفجر وتعود له مرة أخرى آخر اليوم لتنهي أعمال منزلها و شغلها ليلا قبل النوم لتعاود نفس الرحلة الأسبوعية، ثم جاءت فترة الماجستير وكانت تنجح بها بتقدير ممتاز ثم الرسالة ثم مرحلة تمهيدى الدكتوراة والتي حصلت بها أيضا على تقدير ممتاز ثم رسالة الدكتوراه.

ففي هذه الرحلة لم تكن دكتوره جامعية فقط بل كانت زوجة و أم لأربعة أطفال فى مراحل مختلفه من الثانوية للحضانه و أعربت أنها تكن كل مشاعر الحب و الإمتنان لزوجها الذى ساندها خلال رحلة دراستها للماجستير و الدكتوراة و أبحاث ما بعد الدكتوراة و كذلك شكرت أم زوجها و التى وصفتها بأنها أم أولادها على رعايتها لهم و مساندتها لها فى رعاية المنزل و قالت إنهم رفقاء النجاح لها خلال دراستها و عملها بالجامعة.

وأما عن المواد التي تدرسها فذكرت الدكتورة نشوى صابر أنها تدرس مواد تمريض صحة مجتمع نظري وعملي للفرقة الرابعة ومادة التثقيف الصحي للفرقة الثالثة بكلية التمريض ومعهد التمريض بالزقازيق ومعهد فاقوس، ومادة التواصل بين الفريق الصحي لمعهد الجامعة ومعهد فاقوس، وأما عن التقني فهي تدرس تثقيف، والمكثف تدرس له تثقيف وتمريض صحة مجتمع، وذكرت أن أقرب مادة لها وتحبها من بين السابق هي مادة التثقيف الصحي وذلك لأنها تعده شريان الحياة وأساس تمريض صحة مجتمع، له حيز كبير، و أنها عندما تختار المحاضرات التى تشرحها تختار ما يشبهها و تشرحه من قلبها فهى ليست مجرد محاضرة فقط بل تحب أن تفيد بها طلابها فى حياتهم بصفه عامه.

تكريمات نشوى صابر
تكريمات نشوى صابر

إختتمت نشوى صابر حوارها معنا بالحديث عن شكر طلابها لها وتعبيرهم عن حبهم و إمتنانهم الكبير لكل ما تقدمه من أجلهم، بل أنهم يرسلون لها رسائل كثيرة تقديرا لها، بل وقاموا بعمل ممرات شرفية لها أكثر من مرة في الكلية، وهذا أكثر ما تحبه من عملها الذي يترك بصمته الطيبة في قلوب طلابها و أنه توفيق من الله يهون به أى تعب.